Menu

محللون سياسيون متشائلون

هل تنجح الانتخابات الفلسطينية هذه المرة؟.. أم للشيطان رأي آخر!

شمس نيوز/ علاء الهجين

بدأتْ برسالة خطية من رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، وانتهت بقرار من رئيس السلطة محمود عباس، بإصدار مراسيم الانتخابات في موعد أقصاه 20 كانون الثاني/يناير الجاري، هذا ملخص المشهد السياسي على الساحة الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية، إذ تُعد هذه المعطيات مؤشرات إيجابية لإمكانية خوض العملية الانتخابية، الغائبة عن الساحة الفلسطينية منذ 14 عامًا.

وفي الثاني من يناير الحالي، تسلّم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس رسالة خطية من رئيس حركة حماس إسماعيل هنية بشأن إجراء انتخابات عامة متتالية.

وبدوره، رحب عباس بما جاء في رسالة حماس، بشأن إنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتتالي والترابط.

وأمس السبت، عقد رئيس السلطة محمود عباس اجتماعًا مع رئيس لجنة الانتخابات د. حنا ناصر، والذي بدوره، أعلن أبو مازن، أنه سيصدر مراسيم الانتخابات في موعد أقصاه 20 كانون الثاني/يناير الجاري، يتبعها حوار بين الفصائل حول العملية الانتخابية، فهل تنجح هذه المرة، أم يعود المشهد إلى نقطة الصفر؟

إذا ما توافرت الإرادة

الكاتب والمحلل السياسي، د. هاني العقاد، يرى أن الشارع الفلسطيني متعطش للتغير الحقيقي عبر ممارسة الديموقراطية الحقيقية؛ لأنه ملَّ من جمود المشهد منذ 14 عامًا، بسبب هيمنة بعض القوى الفلسطينية على المشهد وحرمان الشعب من ممارسة حقة الديموقراطي، حرمانه من اختيار ممثلية بكل شفافية ونزاهة.

ويعتقد د. العقاد في حديث مع "شمس نيوز"، أن الشارع لايزال غير مكترث حتى الآن لبعض المؤشرات الايجابية التي صدرت من أطراف معادلة الانقسام وغير مصدق أن العملية الانتخابية يمكن أن تسير إلى نهايتها دون مشاكل ودون انتكاسات، وحتى الآن هو فاقد الأمل بسبب كميات الاحباط التي تسللت إلى عقلية الانسان الفلسطيني وتجاربه بين التفاؤل والاحباط لمرات عديدة ثم يعود المشهد لنقطة الصفر.

وقال: "أكثر من عشر مرات كانت هناك تقارب في المواقف، لكن لأتفه الأسباب كانت الأمور تنقلب رأسًا على عقب وكأن لا اتفاقات أو تفاهمات جرت بين الطرفين".

وأضاف: "الرئيس سوف يصدر المرسوم الرئاسي بالانتخابات العامة بشكل متتالي المجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطنين وستكون تلك العملية في غضون ستة أشهر وبالرغم من تفاؤل الطرفين والمضي قدما نحو العملية الديموقراطية إلا انني أقول إن الانتخابات وحدها لا تحسم الانقسام ولا تكون وحدها كل شيء في الشراكة السياسية لكنها قاعدة انطلاق مهمة".

وتابع: "إن لم يكن لدى فتح وحماس اقتناع تام وارادة حقيقية لمغادرة حالة التشرذم وانهاء الحقبة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني بدون رجعة فان الشارع لن يثق في رغبتهم نحو التغير.

ويرجّح الكاتب والمحلل السياسي، أن الانتخابات هذه المرة سوف تُجرى، على الرغم من الاحباط الذي أصاب الشارع الفلسطيني ومسؤولية الجميع اليوم أي جميع الفصائل، وأولها فتح وحماس، إعادة الثقة مع المواطن الفلسطيني التي دمرها الانقسام منذ 14 عام، ولايزال حتى تاريخه.

وتابع: "مطلوب تقديم سلوكيات توافقية على الأرض تثبت للمواطن جدية توجه الجميع نحو الانتخابات، والا فإنني اعتقد أن المواطن قد لا يذهب للاقتراع، وبالتالي يصر على أن يعاقب الطرفين على كل حالة الضياع والتشتت التي عاشها الشعب الفلسطيني".

ووجه د. العقاد، نصيحة لطرفي الانقسام، قائلا: "من الآن وصاعدًا يجب ألا ينتظران نتيجة الانتخابات حتى يثبتوا للشارع أنهم شركاء وما عليهم الا أن يحققوا الشراكة الآن، وقبل الانتخابات على الاقل لتهيئة المواطن وتهيئة الأجواء وإعادة المصداقية في نواياهم وخططهم الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يتطلب البدء بتطبيق اتفاقات 2017 واستكمالها بسرعة لتكون هناك حكومة فلسطينية واحدة على الاقل يحترمها المواطن وتحترمها الدول والمنظمات والهيئات الأممية التي ستاتي لمراقبة الانتخابات العامة والرئاسية".

من الطبيعي جدًا عدم تفاؤل!

من جانبها، أبدت الكاتبة والمحللة السياسية، ريهام عودة، حالة من التفاؤل لعقد الانتخابات الفلسطينية في الأشهر القليلة المقبلة، وخاصة بعد اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مع رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، والذي بدوره قرر إصدار مراسيم الانتخابات في موعد أقصاه 20 كانون الثاني/يناير الجاري، يتبعها حوار بين الفصائل حول العملية الانتخابية.

وقالت الكاتبة عودة، إن الفلسطينيين في حالة استعداد تام لعقد الانتخابات الفلسطينية، معتقدةً أن هناك جدية كبيرة من قبل الأطراف لخوض العملية الانتخابية، وخاصة بعد أن أرسل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، رسالة خطية للرئيس عباس، يعرب فيها موافقة حركته على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، والاستمرار في الإجراءات لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأضافت عودة لـ"شمس نيوز": "من الطبيعي جدًا عدم تفاؤل الشارع الفلسطيني في موضوع اجراء الانتخابات الفلسطينية وإتمام المصالحة الفلسطينية، كونه تم الحديث عشرات المرات عن هذه الأمور، وانتهت جميعها بالفشل".

وترجّح عودة، أن يكون هناك ضغط عربي ودولي لإنجاح الانتخابات الفلسطينية، على حركتي فتح وحماس لإنجاح هذه الانتخابات، مستدركة: "نجاح عقد الانتخابات الفلسطينية، ليس بالضرورة إتمام المصالحة بين فتح وحماس، وربما تنشب بعض الخلافات عند تحديد موعد الانتخابات، كون هناك تحديات على الساحة الفلسطينية على طرفي الانقسام تداركها والعمل على حلها.

وعن الوسيلة لإنجاح العملية الانتخابية، شددت على جعل مهمة تنظيم العملية الانتخابية تحت إدارة لجنة الانتخابات المركزية، وعدم الخضوع لأي ضغوط خارجية أو حزبية لتأجيلها.

وفيما يتعلق بإنجاح المصالحة الفلسطينية، دعت عودة جميع الفصائل على تحييد الأجندة الحزبية الداخلية، وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني عن أية أجندات ضيقة تابعة للأحزاب، كونه حان الوقت لإنهاء الانقسام بشكل كامل.

الشيطان يكمن في التفاصيل

وما بين الموافقة وإصدار المرسوم الرئاسي والترتيب للذهاب إلى اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ثم المجلس الوطني وترميم منظمة التحرير، ثمة ألغام وعقبات لا يمكن تجاوزها إلا في حال توفر الإدارة الحقيقية وصدق النوايا، خاصة وأن "الشيطان دائما يكمن في التفاصيل"!

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن، أن أساس تجاوز تلك العراقيل التي قد تلقى في طريق الانتخابات هي جدية النوايا وصدقها في الذهاب نحو شراكة سياسية حقيقية وتوفير مساحة كافية لها.

ويوضح محيسن في حديثٍ لصحيفة الرسالة أن من أبرز الألغام هو التلاعب في مسار استعادة الوحدة من خلال عدم استكمال الملف وانجازه برمته في دوائره الثلاثة "المجلس الوطني، التشريعية، الرئاسية"، إلى جانب التسليم بالنتائج، وهو ما يهدد بعودة الأمور لنقطة الصفر.

ويشدد على أن وجود ضمانات دولية لإجراء الانتخابات بشكل متتالوفي كافة مؤسسات النظام الفلسطيني مهم جدا، خاصة وأنه من شأنه أن يكبح جماح أي التفاف على هذا المسار.

ويبين أن إجراء الانتخابات هو استحقاق وطني ودستوري والأصل ألا تربطه قيادة السلطة بأي موقف خارجي ودولي إلا في حال أن يتمحور هذا الموقف حول جلب الدعم ورعاية هذه العملية الانتخابية دون التدخل في نتائجها كما حدث في الانتخابات السابقة.


ضمانات من 4 أطراف

ويؤكد المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الجديد في مشهد التوافق الفلسطيني هو وجود ضمانات من 4 أطراف هي "مصر-تركيا-قطر-روسيا" وربما المملكة الأردنية الهاشمية التي أجرت اتصالات مكثفة وشهدت لقاءات مع رئاسة السلطة وممثلين عن حماس مؤخراً.

ويضيف الصواف للمركز الفلسطيني للإعلام "مواقف تلك الدول دفعت حماس لتجديد الحديث عن المصالحة والانتخابات علماً أن عباس زار عواصم تلك الدول حديثاً، وأبدى قبول بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني بالتوالي في غضون 6 أشهر".

الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس كانت متمسكة حتى حوارات القاهرة الأخيرة بإجراء الانتخابات بالتزامن خشية فشل اكتمال نجاح ملف الانتخابات أو الاكتفاء بانتخابات المجس التشريعي، وهنا عادت هامة الانتكاسة تطل من جديد.