تتنافس وسائل الإعلام والصحافيين في رصد الأحداث والمجريات على أرض الواقع، وبين رواية هذا وذاك، تعمل كل مؤسسة أو جهة إعلامية لتوجيه الرأي العام من خلال عرض رؤيتها من الأحداث مدعومة بالوثائق سواء فيديو أو صورة أو كلمة.
ولخطورة مهمة الإعلام في تشكيل وعي المجتمعات والتأثير على السياسة والاقتصاد، فإن هذا دفع إطلاق الحرية للإعلام أو تقييده. الاعلام والاعلاميون الفلسطينيون من أبرز الأمثلة الحية على مدى تأثير الرسالة الإعلامية لذا يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى اسكات صوت الإعلام الفلسطيني بشتى السبل.
وابتدع الاحتلال الكثير من الوسائل التي من شأنها إخراس كل ما يصدر من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية أو النشطاء الفلسطينيين حتى تبقى روايته المضللة هي الرواية الوحيدة التي تصل إلى العالم، ولكن للإعلاميين الفلسطينيين موقف واضح إزاء هذه الممارسة الإسرائيلية.
جرائم الاحتلال
يتعرض الصحفيون الفلسطينيون لشتى أصناف الملاحقات والانتهاكات من الاحتلال الاسرائيلي الذي لا يزال "طليقاً" لم يُحاسبه أحداً على جرائمه، فقد استهدفت قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية الحركة الإعلامية، ودليل ذلك استشهاد عشرات الصحفيين أثناء عملهم، وإصابة المئات ومنهم أصبح لديه إعاقات دائمة، والاعتقال، ومنع الحرية والتنقل، ومصادرة المعدات أو تحطيمها، إضافة إلى استهداف المؤسسات الإعلامية بشكل مباشر.
كما يقوم الاحتلال من خلال أدوات شتى محاربة المحتوى الفلسطيني، خاصة من خلال فتح قنوات مع وسائل الإعلام عامة ومنصات التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك"، ومنتجات شركة جوجل سيما موقع يوتيوب، وغيرها من المواقع التي تصنف على أنها مواقع تواصل اجتماعي.
وتأتي هذه الممارسات من الاحتلال ضمن سياستها لمحاربة حرية الرأي والتعبير عن الفلسطينيين أو من يناصرونهم، حيث تشير بعض الإحصاءات أن أكثر من (255) انتهاكاً من قبل مواقع التواصل الاجتماعي لصفحات وحسابات الصحفيين والنشطاء الفلسطينيين أو الداعمين للرواية الفلسطينية في إطار محاربة المحتوى الفلسطيني.
كذلك يقوم الاحتلال من خلال جنوده باقتحام منازل الصحفيين والعبث بمحتوياتهم الخاصة ومصادرة عدة أجهزة حاسوب وهواتفهم النقالة، الى جانب استدعاء الصحفيين والتحقيق معهم حول مصادرهم التي يستخدمونها في عملهم الصحفي، وزيادة حالات التحريض والتهديد بحق الصحفيين.
كل ذلك يأتي في إطار مخالفة الاحتلال للقوانين الدولية التي نصت على حماية الصحافيين وحرية الرأي والتعبير.
مقص الرقيب الإسرائيلي
"أنا صحفي فلسطيني لم أرتكب أي جريمة أجد نفسي داخل زنزانة صغيرة، أنا فقط أمارس مهنتي الصحفية، لماذا أنا هنا؟!"، هذا ما قاله الصحفي عبد محسن (29 عاماً)، من الضفة الغربية المحتلة، حيث أشار إلى أنه عانى وما زال يعاني من الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح محسن أنه يواجه اعتقالات واستدعاءات بشكل مستمر، وأيضا تعرض للاختناق من غازات القنابل الإسرائيلية، التي تقذفها القوات الاسرائيلية لتحجب الرؤية عن الصحفيين من نقل الصورة بشكل مباشر للعالم عن أفعالها المشينة.
يقول محسن :" إنه تعرض لاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بشكل متكرر بين عامي 2018 و 2019، وأن الاحتلال يقوم بممارسة ضغط نفسي شديد على الأسرى الصحفيين، مثل التهديدات بمنع التصوير والمضايقات والاكل غير الصحي أو صوت المروحة المزعج و لإضاءة السيئة، والتحقيق لساعات طويلة وبأوقات غير منتظمة.
وأضاف أنه أصيب عام 2019 بالرصاص المطاطي أدت الى كسر في الجمجمة خلال تصويره لجرائم الاحتلال بحق المواطنين الذي احتجوا على بناء المستوطنات وهدم البيوت والتعدي على المواطنين، ناهيك عن الاصابات الجانبية المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
الصورة وكلمة سلاح في وجه الاحتلال
الصحفي ساري جرادات (35 عاماً)، تعرضت لأربع اصابات من قبل سلطات الاحتلال، كان اخرها مطلع العام الجاري خلال تغطيته مواجهات اندلعت بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال خلال هدم منزل في الخالدية أقصى جنوب الضفة الغربية.
وقال جرادات :" من المعلوم أن الأنظمة البوليسية تخشى من الإعلام الذي يفضح ممارساتها القمعية، حيث الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لقمع الأعلام مثل قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي وتكسير أدوات التصوير والتهديدات المستمرة بالاعتقالات والاحتجازات والوضع على لائحة الرفض الأمني".
رغم ما يتعرض له، يؤكد الصحفي جرادات على حبه الشديد لمهنته، ونقله الصورة بشكل مباشر للعالم، ويقول " الكاميرا هي سلاحي الوحيد ضد المحتل الإسرائيلي، وخلال توثيقه لاستهداف الشهيد عمر البدوي بتاريخ 11\11\2018 أطلق الاحتلال النار علي، ولكن رفضت ترك كاميرتي، وتذكرت أطفالي ووالدتي من بعدي، ولكن على الرغم من ذلك لم استغنى عن كاميرتي لأن إسرائيل قوة محتل مستعمر، وتوظف كل أدواتها ضد الشعب الفلسطيني لذا نحن لا بد لنا أن نتمسك بأسلحتنا وهي الكاميرا والقلم".
ويضيف جرادات " دائما عند خروجي لتصوير الاحداث والمواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي اجهز نفسي لأسوء سيناريو لأنني أعلم كباقي الصحافيين أن الاحتلال مجرم ولا يلتزم بالقوانين التي تحمي الصحفيين".
ويتابع " سياسات إسرائيل الحديثة من خلال توقيعها اتفاقيات مع وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وغيرها لحذف المحتوى الفلسطيني، أمر مخزي حيث تم حذف حسابي 7 مرات بسبب المحتوى الفلسطيني، فأنا لم ارتكب أي خطأ، أنا فقط مع الناس وأنقل الصورة للناس".
