غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

السؤال السياسي الغبي

د محمد مشتهى.jpg

بقلم/ د. محمد مشتهى

باستمرار تجد من يسأل: لماذا الآن تم اتخاذ هذا الموقف السياسي؟

المطلوب هو دراسة فحوى الموقف السياسي وتداعياته وتأثيراته وتعقيداته، كل ذلك هؤلاء لا يفكرون به، بل يفكرون ويسألون دوما، لماذا الآن؟

صحيح أن كل موقف سياسي بيئته الزمانية والمكانية تلعبان دور في تشكيله، لكن ليس الدقيقة او اللحظة السياسية، البيئة السياسية ممكن يمتد زمانها لعشرة سنوات وليس بالضرورة يوم أو يومين، بمعنى لا يجوز كلما صدر موقف سياسي "ما" يذهب البعض للتساؤل، لماذا الآن؟

أحيانا تنضج ظروف سياسية، إقليمية، إجتماعية، وإقتصادية تجعل من الموقف السياسي أن يخرج للعلن، لكن الموقف السياسي لا يكون مخبَّأ داخل درج يُخرجه السياسي وقتما يشاء!!! تماما مثل العنب الذي يحتاج الى مناخ وحرارة وبيئة زراعية وتربة معينة كي ينضج، ثم يأتي من يقول عندما ينضج العنب: لماذا الآن نضج العنب؟!! فالعنب له ٣ أشهر ينضج حتى توفرت له ظروف الانضاج ولم ينضج فجأة، وكذلك الحدث او الموقف السياسي.

عند أي تغيير سياسي يحدث الارتباك في عقول البعض، لأن تلك العقول ليست منظَّمة صح، وغير منسجمة مع خطابها السياسي صح، وغير قادرة لاستيعاب الواقع السياسي بشكل صحيح.

التنظيم السياسي مطالب بأخذ خياره السياسي، بغض النظر سواء قبلته الجماهير أو عارضته، في النهاية المطلوب هو موقف سياسي ينسجم مع عقيدة التنظيم السياسية، موقف ينسجم مع فكر التنظيم السياسي، موقف ينسجم مع الأداء السياسي، وفوق كل هذا موقف سياسي ينسجم مع الجانب الوطني ومصلحة الوطن، وإن أخذ المواقف السياسية الوطنية ليس مؤشره خسران الجماهير من عدمه، وإذا كان كذلك فليتم عمل استفتاء جماهيري حول المواقف السياسية، وبذلك يصبح الشارع هو من يقود التنظيم؟!!

الاداء السياسي لا يُقاس بالخسارة أو الربح الشعبي، الأداء السياسي يُقاس بما ينسجم مع مصلحة الشعب ومصلحة الوطن ومصلحة القضية، وإلا لماذا هناك تنظيمات مختلفة، فتح وحماس وجهاد وشعبية وصاعقة وووو؟ لأن هناك تنظيم معين يرى أن المصلحة الوطنية تتحقق من خلال المفاوضات، وآخر يراها تتحقق من خلال المقاومة الشعبية، وآخر يراها تتحقق من خلال القتال وووو، إذن أنت كتنظيم مطلوب أن تأخذ قرارك بناء على فهمك السياسي.

في السياسة مطلوب السير على ميزان، حتى لو كان رأيك مغاير لكل الآراء، فليس هناك مشكلة أن يكون موقفك مختلف، فالسياسة تحتمل كل مواقف التنظيمات، ولا يضيرك أن تكون مع أو ضد، لكن مطلوب تنظيم الخطاب السياسي، ولا يجوز أن تكون مع وضد في نفس الوقت، ومطلوب من التنظيم عند أخذه الموقف السياسي ألا يخوِّن أحد وألا يزاود به على أحد، فهو موقف سياسي يخصُّه والذي يرى من خلاله المصلحة الوطنية، وإن رؤية المصلحة الوطنية تختلف من تنظيم سياسي الى آخر، فالذي يأخذ موقف سياسي ايجابي هو يدافع عن رأيه، وفي المقابل الذي يأخذ موقف مغاير له أيضا يدافع عن رأيه.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".