قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور جميل عليان "إننا وصلنا إلى درجة اليقين أن نفق التسوية هو العامل الرئيس في افتراق غزة عن الضفة والفتن الداخلية المتواصلة، وأوسلو هي السبب في احتماء البعض بالعدو والركون إليه، كما أنها السبب في تمزيق النظام السياسي الجامع بين منظمة التحرير الفلسطينية، والتي لا وجود لها إلا على الورق وبين سلطة متغولة صادرت القرار الفلسطيني".
وأوضح الدكتور عليان في رسالة إلى الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني لفلسطيني الخارج أن السلطة طاردت كل أدوات ومحاولات المواجهة، مشيراً إلى أن الشتات الفلسطيني هو القادر على تذويب سلة أوسلو لصالح نظام سياسي جمعي، وإعادة بناء وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وإعادة الاعتبار لمشروع المقاومة بكافة أشكالها وأدواتها.
ودعا الدكتور عليان لوضع خطة عملية للخروج من نفق التسوية، وبأسرع خطوة ممكنة، سوف تكون لها نتائجها الوطنية المهمة جدًّا.
نص المداخلة كاملة
بسم الله الرحمن الرحيم
]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ[
الإخوة الأفاضل / الهيئة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج
الإخوة الأفاضل / قيادات ومفكرو ورموز شعبنا الفلسطيني في الشتات
أهلنا وقلبنا الموجوع خارج فلسطين المباركة والمنكوبة الذي لم يمل الانتظار لأكثر من سبعة عقود، ولن يبدل مطلقًا...
الحضور جميعًا...
يكتسب مؤتمركم هذا العام أهمية كبرى توازي حجم التهديدات والمؤامرات التي تحاصر القضية الفلسطينية في الداخل والخارج، المؤامرة التي تحاول أن تحاصر فلسطين شعبًا في القدس والداخل المحتل 48 وغزة والضفة.
تحاصر الهوية الوطنية الثابتة والمتينة لفلسطينيي الشتات، تحاصر حقنا في كامل فلسطين من نهرها إلى بحرها، المؤامرة التي تقضم أرضنا قطعة قطعة، المؤامرة التي يتداعى إليها بعض زعماء العرب من خلال التطبيع المدنس لخدمة المشروع الصهيوني، وما يسمى بالمؤامرة الإبراهيمية على تاريخنا وانتمائنا وقيمنا وديننا، وكذلك مؤامرة صفقة القرن التي باركها الكثير من صهاينة العرب، نعم يجب أن تكون مخرجات هذا المؤتمر بحجم هذه التهديدات، وأن تكون هذه المخرجات مشاريع تدب فيها الحياة.
إن شعبنا فقد الرهان على صحوة الضمير العالمي وعدالة دوله ومؤسساته الدولية، وفقد الثقة مطلقًا بكل مخرجات هذا النظام العالمي الظالم والمجرم، وعلى رأس هذه المخرجات أوسلو وكل أدواتها، ونجزم أنه لا يوجد في قاموس المصالح والأهداف الوطنية ما يعرف بحسن النوايا أو إنصاف الأعداء لنا، فهذا ضرب من الانتحار والجنون.
لا توجد فرص دائمة وتهديدات أكيدة، والشعوب الحية هي التي تجعل من التهديدات فرصًا وطنية، ولدينا من الأوراق والوعي والصوابية ما يجعلنا قارين على النهوض ألف مرة، وتحقيق الإنجازات الوطنية.
إن عنوان مؤتمركم هذا العام مهم جدًّا، ويؤسس لانطلاقة جديدة نحو إعادة الاعتبار لمشروعنا الوطني الجمعي، ولشهدائنا وجرحانا وأسرانا "المشهد الوطني المستقبلي والدور المحوري لفلسطينيي الخارج". وإذا أردنا أن نوصف شعبنا، فيمكن القول إن البندقية الفلسطينية المقاتلة هي غزة والضفة، والعقل والوعي والمال الفلسطيني هو من نصيب فلسطينيي الخارج.
نعم، إن الشتات هو الأخ الأكبر للعائلة الفلسطينية، حيث يشكل أكثر من 50% من شعبنا، كما أن مساحته بحجم مساحة العالم أجمع، ويضم أكثر أبناء شعبنا ثقافة ووعيًا وإبداعًا علميًا ورأس مال وطني وإنجازات علمية وعملية يعترف بها العالم.
إننا وصلنا إلى درجة اليقين أن نفق التسوية هو العامل الرئيس في افتراق غزة عن الضفة والفتن الداخلية المتواصلة، وأوسلو هي السبب في احتماء البعض بالعدو والركون إليه، كما أنها السبب في تمزيق النظام السياسي الجامع بين منظمة التحرير الفلسطينية، والتي لا وجود لها إلا على الورق وبين سلطة متغولة صادرت القرار الفلسطيني، وطاردت كل أدوات ومحاولات المواجهة، ونجزم أن الشتات الفلسطيني هو القادر على تذويب سلة أوسلو لصالح نظام سياسي جمعي، وهو إعادة بناء وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وإعادة الاعتبار لمشروع المقاومة بكافة أشكالها وأدواتها.
فلسطينيو الخارج هم الذين حافظوا على الرواية التاريخية والهوية الوطنية الفلسطينية، بعدما أصابها الفتق الأوسلوي، وما يحدث الآن في الداخل الفلسطيني 48، وما حدث أول أمس في أم الفحم، يؤكد أن وعينا الجمعي بخير وفي الاتجاه الصحيح، وعندما تتوحد رواية مظلومية الشتات مع غربة أصحاب الأرض الأصليين في الـ48، وهذا التوحد يتمأسس مع مقاومة غزة والضفة والقدس، نكون قد تجاوزنا كل المعيقات والمطبات التي تعترض طريقنا، وأقمنا نظامًا سياسيًا يمتلك أدوات وخطاب وأهداف مرحلة التحرر.
نأمل أن نرى قاطرة الشتات تتحرك في كل مكونات وجغرافيا المشروع الوطني الفلسطيني، نحن أمام فراغ سياسي في الإقليم، وفرصة مهمة من أجل استنفار الكل الفلسطيني، ومحاصرة كل المتآمرين من صهاينة الصف العربي، خاصة بعض زعامات الخليج.
إن وضع خطة عملية للخروج من نفق التسوية، وبأسرع خطوة ممكنة، سوف تكون لها نتائجها الوطنية المهمة جدًّا.
لا توجد فرص دائمة وتهديدات أكيدة، والشعوب الحية هي التي تجعل من التهديدات فرصًا وطنية، ولدينا من الأوراق والوعي والصوابية ما يجعلنا قارين على النهوض ألف مرة، وتحقيق الإنجازات الوطنية.
نسأل الله لكم التوفيق والسداد في مؤتمركم هذا.
