غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

يومنا عيد .. وأعيادهم مآتم

خالد صادق.jpg
بقلم/ خالد صادق

اليوم الذي استطاع فيه اسرى حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين تحرير انفسهم من سجن جلبوع المحصن والذي يطلق عليه الاحتلال الصهيوني اسم "سجن الخزنة", نظرا لحصانته, وصعوبة اختراقه, والحراسات الامنية المشددة حوله, هذا اليوم تحول الى عيد للتحرر من السجن واصبح عنوان جديد للانتصار لدى شعبنا, شاهدنا توزيع الحلوى في الشوارع في القدس والضفة المحتلة وقطاع غزة, وشاهدنا مسيرات شعبية حاشدة لأهلنا في انحاء اراضينا المحتلة, وحالة استنفار لفصائلنا المسلحة في الضفة, وخرج اهلنا الى شوارع جنين لحماية ابطال الحرية من بطش الاحتلال, بل انهم وضعوا الملابس والطعام والشراب في المناطق النائية والبعيدة حتى اذا ما وصل اليها الاسرى الاحرار, يجدوا ما يقتاتون به, ويعينهم على التخفي عن انظار الاحتلال, والتحموا باسر ذوي الاسرى المحررين ليعيشوا معهم حالة الابتهاج والفرح والخلاص من عذابات السجون, وبات الاحتلال عاجزا عن اقتحام مناطق عدة في جنين خوفا من ردة فعل الاهالي على توغلهم.

على المقلب الاخر تحولت اعياد اليهود التي كانوا يستعدون لها الى مآتم, ومنعت التجمعات في مناطق عدة, خوفا من خروج الابطال المحررين اليهم في اية لحظة وفهناك اجراءات امنية مشددة اتخذت لكنها غير كافية لتوفير نوع من الامان للاحتلال وقطعان المستوطنين, فمن يستطيع اختراق الجدران المحصنة, ومن يستطيع اذابة الفولاذ وتطويعه ليكون احدى ادوات التحرر من السجن, ومن يستطيع تجاوز كاميرات المراقبة, واجهزة الاستشعار, ودوريات الاحتلال المسيرة, وكلاب الحراسة المنتشرة بكثافة, لن يعيقه حاجز عسكري من الوصول لأهدافه, لذلك فان الرعب يدب في قلوب الصهاينة وقد زلزلوا زلزالا كبيرا, وهم اليوم يعيشون داخل خوفهم وكأنهم ينتظرون مصيرهم, الاحتلال يتخبط ويتحدث تارة عن وجود الاسرى المحررين في جنين, وتارة اخرى يزعمانهم داخل الاراضي المحتلة عام 48م, ويتحدث احيانا انهم قد يكونوا قد وصلوا لمناطق قريبة من حدود الاردن او لبنان او سوريا, وكل هذا ينعكس بالسلب على الاسرائيليين ويزيد من حالة التخبط والارباك .

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بالسخرية من هذا الكيان المسخ المسمى "اسرائيل" وتصدر هشتاج "الملعقة" قائمة الاكثر تداولا عبر مواقع التواصل الاجتماعي, والملعقة هي رمز للوسيلة التي استخدمتها كتيبة الحرية في حفر النفق اسفل سجن جلبوع, صحيح ان اهلنا كانوا يقولون "بيحفر البئر بإبرة" كنوع من التعبير عن المستحيل, و لكن كتيبة الاحرار حفرت النفق بملعقة لتصنع المستحيل الذي لا يتخيله عقل, وهناك من علق على عملية الهروب الكبير ليقول من "لم ير عصا موسى عليه ان يرى ملعقة فلسطين" أي ان كلاهما صنع المعجزات, بينما تهكم الاسرائيليين على حكومتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالإشارة الى هزيمة منتخبهم لكرة القدم امام الدنمارك خمسة صفر, ليقولوا ليتها ستة حتى نتبرك "بالإرهابيين" الستة الذين فروا من جلبوع, وهناك من الاسرائيليين من نشر فيديو له وهو يتوسّل إلى زكريا زبيدي، أحد الأسرى الفارين، ويدعوه للعودة والمشاركة في احتفالات عيد رأس السنة العبرية بعد فشل الاحتفال بعيدهم.

المقاطع الساخرة تعكس حالة الإحباط وخيبة الأمل في أوساط الإسرائيليين، وكذلك في المؤسسة الأمنية للاحتلال التي استنفرت آلاف من قواتها بحثا عن الأسرى الستة الذين تحرروا من السجن مع بدء الأعياد اليهودية, احد الاسرائيليين كتب " نحن امام حقيقة ان وجودنا في دولة الاحتلال لن ينفعنا" المستشرق الصهيوني إيدي كوهين –وفي تغريده له على تويتر قال "إنها سقطة لإسرائيل، ستة "إرهابيين" هربوا من سجنهم عبر نفق حفروه مثل الأفلام"، وتساءل قائلا: "هل تعاون موظفون في إدارة السجن مع الإرهابيين وأغمضوا أعينهم وساعدوهم على الفرار؟" اما المراسل العسكري للموقع "والا" العبري أمير بوخبوط، فكتب تغريدة أرفقها بفيديو قائلا: "ذهب العيد", الصحفي الصهيوني يوني بن مناحيم قال إن "الخوف الحقيقي والكبير للفلسطينيين ليس هو أسر المخربين الستة الذين فروا من جلبوع، ولكن تصفيتهم جسديا من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام". مضيفا أن "قوة الردع" الإسرائيلية تحتاج لإعادة تأهيل عاجل، ويقول إن "الهروب من جلبوع هو مرحلة أخرى من تآكل الردع الإسرائيلي في كل ما يتعلق بمعالجة الإرهاب في قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية" حمى الله كتيبة الحرية وحفظها من كل سوء .

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".