غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

القصة مش ديلفري

علاء سلامة.jpg
بقلم/ علاء سلامة

لا بدَّ لنا ونحن نراقب المشهد الفلسطيني أن نفهم ما الذي يجري ، فلو أن مليون صاروخ ستوقف اقتحامات الأقصى فلا مشكلة لدينا في الأمر، ولو أن الدخول في معركة جديدة بين غزة والاحتلال ستوقف اقتحامات الأقصى أيضاً فلا مشكلة، ونحن لها، ولكن الأمر يحتاج عملاً آخر أكثر تأثيراً ونجاعة في التعامل مع هذا المحتل ومستوطنيه المستفزين قبل الدخول إلى الخيار العسكري مجدداً، وهنا لا بدَّ أن نترك عدداً من الجبهات لتقوم بدورها من جهة، ونحاول استنهاض جبهات أخرى من جهة ثانية.

أما عن الجبهة الأولى فهي الرهان الدائم على أهل المدينة المقدسة والمرابطين في إفشال التقسيم الزماني، وهو الأهم في المسجد الأقصى، وعدم ترك المستوطنين يقومون بتنفيذ اقتحاماتهم بأريحية وكما يُخطِّطون وفي الأوقات التي يحددونها، حتى وإن نجح جيش الاحتلال بالقوة التي يتمترس خلفها في فرض ما استطاع من وقائع على الأرض، ولكن المهم هو تسجيل موقف مشرف ومستدام من خلال توافد من يستطيع الوصول إلى الأقصى، وتحشيد الأعداد لذلك من أهل الضفة وفلسطينيّي ال٤٨، وفي التفاصيل فهذه معركة طويلة الأمد، وتحتاج إلى نفس طويل وجهد، وإذا ما ارتبط هذا الجهد بالمكان، فهو رباط وما أجمله من رباط في أقصى المسلمين جميعاً!

فيما الجبهة الثانية، والتي لا تقل أهمية، وستسهم بلا شك في تخفيف الضغط عن الأقصى، فهي جبهة الضفة الغربية التي لا يجب أن تهدأ أو تستكين؛ فعليها أن تصعد من شكل المواجهة مع الاحتلال في كل أماكن تواجده بحكم التماس المباشر هناك على حواجزه، ومستوطناته، وتحركات مستوطنيه، ومواقعه العسكرية، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تحرك على المستويين الشعبي والعسكري، بقدر ما يستطيع الأبطال في الضفة فعله، رغم كل ما يتعرضون له من معيقات ومصاعب كبيرة، كذلك لا يجب أن نغفل الدورين العربي والإسلامي الغائبين عن نصرة أهل فلسطين عامة، والقدس والأقصى خاصة، وهما دوران يجب إعادة استنهاضهما من جديد، وبكل قوة.

وفي الحديث عن جبهة غزة، فهي لا يمكن أن تكون منفصلة عما يجري وما يتعرض له الأقصى من اقتحامات وانتهاكات متواصلة، ولكن ليس بالضرورة المسارعة إلى الخيار العسكري مباشرة دون استنفاد الخيارات الأخرى كافة، والتي يجب أن تكون متدرجة ومستدامة، وأمام هذا المشهد يجب هنا أن نُدرك جيداً أن معركتنا مع الاحتلال ليس مرتبطة بردّات فعل يجب أن تكون عسكرية على كل اقتحام أو انتهاك للأقصى؛ فالمقاومة ليست غائبة عما يجري في أقصاها، وهي لا تتوانى في الإعداد والتجهيز لأي مواجهة إن تطلب الأمر، ولكنها بطبيعة الموقف لن تكون مثل برنامج ما يطلبه المشاهدون، أو طلبية ديلڤري، ولكنها تعيش اليوم حالة نُضج كبيرة، تستطيع من خلالها أن تقدر الموقف، وبالتالي تقوم بالدور الأمثل الذي يتناسب مع كل حالة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".