غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

بصعود الصهيونية الدينية.. "إسرائيل" تلقي بالسياسة خلف ظهرها

الصهيوينة المتطرفة - الانتخابات الاسرائيلية.jpg
بقلم/ خالد صادق

بصعود حزب الصهيونية الدينية الذي يتزعمه الصهيوني المجرم ايتمار بن غفير وشريكه في قيادة “الصهيونية الدينية” المجرم باتسلئيل سموطريتش، أصبح هذا الحزب يمثل القوة الثالثة بين الأحزاب المتنافسة في انتخابات الكنيست التي جرت مؤخرا والذي لم يحقق في الانتخابات السابقة سوى أربعة مقاعد فقط, فقد افرزت انتخابات الكنيست النتائج التالية الليكود: 32 «ييش عتيد»: 24 الصهيونية الدينية: 14 «المعسكر الوطني»: 12 «شاس»: 11 «يهدوت هتوراه»: 7 «يسرائيل بيتينو»: 6 «القائمة الموحدة»: 5 الجبهة/ العربية للتغيير: 5 العمل: 4, نتائج انتخابات الكنيست تظهر بوضوح جنوح «إسرائيل» نحو التطرف بشكل فج وعميق, فان يصبح بن غفير قوة ثالثة في الكنيست فهذا معناه ان «إسرائيل» خلعت ثوب السياسة, ومزقته والقت به خلف ظهرها, فبن غفير ليس لديه برنامج سياسي سوى القتل, وهو يجهز نفسه لتولي وزارة الداخلية الصهيونية, لأنه يريد ان يغير الواقع في القدس والمسجد الأقصى المبارك, ويغير الواقع داخل الأراضي المحتلة عام 1948م وفي الضفة الغربية المحتلة, ويؤكد بن غفير، وشريكه في قيادة “الصهيونية الدينية ” باتسلئيل سموطريتش، على برنامج حزبه بفتح الحرم القدسي الشريف لصلاة اليهود فيه، وإنزال وحدات عسكرية للمدن الساحلية الفلسطينية في الداخل عكا وحيفا واللد والرملة ويافا من أجل مجابهة مظاهرات يقوم بها فلسطينيو الداخل، على غرار هبة الكرامة في مايو/ أيار 2021. وضم الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل وطرد السلطة الفلسطينية منها، ويتوعد قادة هذا الحزب بقمع الأوساط المعارضة سياسياً لدى فلسطينيي الداخل وترحيل من اسموهم «مؤيدي الإرهاب» ومنهم النواب العرب في الكنيست الذين سينقلهم في حافلة إلى دمشق دون رجعة، وهو يجول بين المدن اليهودية حاملاً مسدسه الذي أشهره عدة مرات في وجه فلسطينيين، كما حصل في حي الشيخ جراح قبل أسبوعين.

بن غفير وسموطريتش ليس لديهما أي برنامج سياسي, وهما لا يطرحان أي حلول سياسية مع الفلسطينيين والعرب غير القتل وسفك الدماء وازهاق الأرواح, ولا ينظران للتطبيع مع الدول العربية انه مكسب لإسرائيل, الامر الذي يقلق بنيامين نتنياهو الذي يعتبر ان اهم إنجازاته السياسية هو التطبيع العربي الإسرائيلي, وإقامة تحالفات لمواجهة ما اسماه بالخطر الإيراني, ولا يريد ان يفرط في هذا الإنجاز الذي يخرج إسرائيل من عزلتها في المنطقة, ويحاول نتنياهو ادخال بن غفير وسموطريتش الحلبة السياسية, التي تمثل بالنسبة له مسرحا للتحاور مع دول التطبيع والإدارة الامريكية والمجتمع الدولي, فنزول إسرائيل من هذه الحلبة يعنى انها باتت تتمرد على الجميع, وهو ما يرفضه نتنياهو حاليا, ويحاول ان يقنع به بن غفير وشريكه سموطريتش, ويلوم عدد من قادة حزب “الليكود” رئيسهم بنيامين نتنياهو، بعدما كان قد اهتم بالتوفيق بين مكونات حزب “الصهيونية الدينية”، وتعاملَ معهم بإيجابية، وأسبغ عليهم الشرعية من منطلق تأمين اجتيازه نسبة الحسم أملاً بأن ينجح المعسكر المناصر له بالفوز بـ61 مقعداً فما فوق, وهذا سيكون على حساب حزب الليكود الذي يعارض ان يشغل بن غفير منصب وزير الامن الداخلي الصهيوني, لأنه حسب تقديراتهم سيدخل «إسرائيل» في أزمات لا نهاية لها, وهو لا يجيد اللعب السياسي, ويسعى لتحقيق اهداف حزبه باستخدام القوة المفرطة والعنف ضد الفلسطينيين, ووصل الامر الى تحريضه على الدول العربية, التي وجهت رسائل لنتنياهو ان وصول بن غفير الى الحكومة قد يؤثر على موقف دول التطبيع من التحالف مع «إسرائيل» لان بن غفير لديه مواقف معادية معلنة من «جيرانه» العرب, لم يتخل عنها, وهو يرفع شعار الموت للعرب, والعربي الجيد هو العربي الميت, ويدعو لتهجير الفلسطينيين الى الشتات او إقامة كيان لهم على الحدود الأردنية الإسرائيلية الأمر الذي يستفز الشعوب ويحركها.

نتنياهو سيبقى رهينة في يد بن غفير وسموطريتش, ولن يستطيع ان يقدم على أي خطوة دون رضاهما, وهو يدرك ذلك جيدا, لأنه يعلم ان انسحاب الصهيونية الدينية من حكومته يعني سقوطها, لذلك عليه ان يخلع ثوب السياسة الزائف عن جسده, ويمارس سياسة العنف واشعال المنطقة والقتل, لكن ذلك له ثمن أيضا, نتنياهو يعلمه جيدا, ويدرك ان حجم التحدي كبير, ورغم انه يهدد بالانسحاب من اتفاقية «كاريش» مع لبنان, وتصعيد هجماته ضد سوريا, وضرب المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة, ومنع أي احتجاجات لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48م الا انه يدرك ان هذه المسارات وعرة, وطريقها ليس سالكا امام حكومته اليمينية المتطرفة, وان «إسرائيل» ستدخل في صراعات لا حصر لها, والجبهة الداخلية الصهيونية لا تتحمل أي صراعات في هذه المرحلة التي قد يتغير فيها وجه العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية, كما انه يعلم انه يأتي لرئاسة الحكومة على غير رغبة الرئيس الأمريكي جو بايدن, لكن هذا لن يزعزع من العلاقة الاستراتيجية بين أمريكا و»إسرائيل», وهو يسعى لكسب ود الرئيس الأمريكي وكسب ثقته أيضا, نتنياهو يعلم مخاطر بن غفير وسموطريتش على حكومته لكنه يتحالف معهما لأنه يسعى للعودة لرئاسة الحكومة بأي ثمن كان, حتى يحمي نفسه من الملاحقة القضائية, ويجري تعديلات في القضاء تضمن له تخلصه من تهم الفساد الموجهة اليه, والتي تعتبر سيفا مسلطا على رقبته, لذلك سيضحي نتنياهو بكل شيء حتى يتولى رئاسة الحكومة الصهيونية المقبلة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".