قلم الأسير: محمد مرداوي
على شرف ذكرى الإسراء والمعراج، هذه كرامة الأنبياء والأتقياء والصالحين، هذه المحنة والمنحة والتشريف الشريف الإلهي لصاحب الفكرة.
إنه القادم من هناك من الغار ومن شعاب مكة وصحاريها، إنه الحمَّال للرسالة، والحاني على الفقراء، إنه الصوت القرآني القادم من السماء، إنه الرابط المقدس ما بين مكة أول بيت وما بين الأقصى، ما بين بلاد الحجاز وبلاد الشام والقدس، لا ينفك هذا الرابط والرباط، إنها هدية السماء لأهل الأرض البشير الحبيب النذير الهادي المصطفى، فكانت البراق وكان الإسراء والهبوط المقدس، وكان الاستقبال الجميل الرائع، وكانت الصلاة المقدسة في البيت المقدس.
ما أجمل إسراءك وما أجمل معراجك، وما أجمل صلاة بالصحب والجمع المهيب، فكانت الإسراء وكان المعراج، وكان الصعود نحو العلياء، فكانت سورة الإسراء تزين الإسراء والمعراج.
إنها القدس حامية الأقصى إنها القدس مدينة السلام مدينة التاريخ مدينة الحقيقة ومدينة التفاصيل، ومدينة الأمل ومدينة الصمود والثبات، والمبادرة، المدينة التي يبادر شبابها ورجالها حتى أطفالها، فالقدس تشعر أنك هنا وستبقى هنا ولا بد أن تبقى هنا، فالقدس والأقصى لن تكون أورشليم، ولن يكون الهيكل المدعى المزعوم.
يأتي الإسراء والغرباء يغيرون الحقيقة والواقع، ويأتي المعراج والغرباء يزورون ويحرفون، فيسرقون المكان ويحولوه لثكنة عسكرية مقاتلة، مدججين بالعنف والجريمة والكراهية والقتل، ويصنعون مجدًا زائفًا.
ذكرايتنا كشعب وكأمة في هذه البلاد أطول من أن تحسمها السنوات، ذكرايتنا وحضورنا يثبت أنه لا يوجد للمحتل في بلادنا ذكريات، فهم عابرون في مكان ثابت، فيعبرون وسيخرجون ويعودون من حيث أتوا، فالغريب لا مكان له، فالمكان لنا والتاريخ والتراب ورائحة ينبعث منها دماء السابقين واللاحقين.
أشكالهم وحركاتهم وسكناتهم حتى صلاتهم مختلفة عنا، فالقدس تدافع عن الإسراء والمعراج وتدافع بجبالها وتصرخ، لن ترفع رايتها وتستسلم لأعدائها، فسلامٌ على من أسري به وعلى من أعرج به، سلام على من تخلقوا بأخلاق سيدنا محمد وحملوا رسالته وساروا على دربه، فكل عام والأمة والقدس والأقصى بخير رغم العتمة والغمة التي تحيط بأسوارها.
السبت 27 رجب 1444هـ - 18 شباط/ فبراير 2023م
