غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

سلوك السلطة في الضفة ترجمة لخطة "مايك فنزل"

ياسر الخواجا
بقلم /ياسر عرفات الخواجا

يبدو أن أجهزة السلطة الأمنية ذاهبة إلى تطبيق ما تم التوافق عليه قبل أربعة أشهر بين السلطة وإسرائيل برعاية أمريكية أو ما يعرف بخطة الجنرال الأمريكي "مايك فنزل"، التي شارك فيها رئيس CIA الأمريكي ومستشار الأمن القومي، إضافة إلى أطراف عربية، وتقتضي الخطة استعدادات عربية لتدريب (5000) عنصر أمنى من السلطة بتدريبات عالية المستوى تحاكي استهداف المقاومين في منطقتي جنين ونابلس.

هذه الحالة من المقاومة باتت تؤرق الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، فجاءت هذه الخطة من الطرف الأمريكي بمثابة طوق النجاة لإسرائيل بعدما فشلت الأخيرة وعبر العديد من الحملات العسكرية والأمنية التي قامت بها لكسر شوكة المقاومة واستهدافها والقضاء على جيوبها واجتثاثها من جذورها، وذلك باستخدام كل الإمكانيات العسكرية وأعلى أنواع التسليح وأكثرها تقنية وتطوراً على المستوى العملياتي والاستخباري والعسكري، فلجأت أمريكا و"إسرائيل" إلى هذه الخطة حتى تتجنب الدخول في موجات فشل أمنية جديدة، فجعلت من السلطة رأس حربة في مواجهة المقاومة في الضفة، وهو بمثابة تذكير بالدور الوظيفي الأمني للسلطة، والذي يصب في خدمة المشروع الصهيوني وضمان أمنه واستقراره.

هذا التحرك المفاجئ والغريب آثار دهشة المراقبين لمخيم جنين بعد انتهاء المعركة البطولية التي خاضها المقاتلون وعلى رأسهم كتيبة جنين لم يكن محض صدفة، إنما هو نوع من تبادل الأدوار بين السلطة والكيان، ويحمل في دلالته جملة من التحركات المدروسة والمخطط لها بين السلطة و"إسرائيل"، ويبين أن الحملة كان مخطط لها قبيل العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على مخيم جنين، وأهم هذه الدلالات أن السلطة قد بدأت بالتحرك وفق الخطة المعدة أمريكياً من قبل الجنرال "مايك فنزل"، والتي تهدف إلى القضاء على كل أشكال المقاومة في شمال الضفة وخصوصاً منطقتي "جنين ونابلس"، وهذا ما بدا واضحًا وجلياً من خلال سلوك وممارسات السلطة في ملاحقة واعتقال المقاومين في الضفة الغربية ولاسيما عناصر الجهاد الإسلامي.

هذه الخطة بالتأكيد سيكون لها مراحل وأساليب متعددة، وستحظى بمساندة أمريكية وإسرائيلية وعربية، وقد شرعت السلطة بتنفيذ أول مراحل هذه الخطة، وتتمثل بالانتشار والتواجد المكثف لعناصرها في المناطق التي لم تكن لها سيطرة عليها من قبل، إضافة إلى البدء بحملات الاعتقال لعناصر "سرايا القدس" المقاومة في جنين، وهذه الخطوات المتسارعة من قبل السلطة تأتي في إطار العمل خطوة خطوة ثم التي تليها وصولاً الى إنهاء حالة المقاومة في الضفة.

إن السلطة تدرك جيدًا أن من يتزعم حالة المقاومة في الضفة هو الجهاد الإسلامي، وأن الأخيرة لن تدخل معها في صدام عسكري تحت أي ظرف من الظروف عملاً بالقناعات الراسخة لديها، والتي حافظت عليها تاريخياً وفى أصعب وأحلك مراحلها مع السلطة، وهى صيانة الدم والإنسان الفلسطيني، وأن البندقية الموجهة يجب أن تكون لصدر الاحتلال فقط. وإن كل هذه القيم الوطنية التي يحملها الجهاد الإسلامي ربما تسهل مهمة السلطة في تنفيذ مراحل خطتها في تطويق الحالة المتقدمة للمقاومة في الضفة ومحاولة حرف بوصلتها وإدخالها في دهاليز الانشغال الداخلي.

إن السلطة وأجهزتها الأمنية وفى ظل الدعوة لاجتماع الأمناء العامين تمارس سلوكاً لا يتوافق مع طبيعة وجوهر هذه الدعوة، ولا يتوافق مع اللغة الوطنية السائدة لكل فصائل الشعب الفلسطيني التي تريد حلاً ومخرجاً حقيقياً لبناء مشروع وطني مقاوم يجمع كل شرائح الشعب الفلسطيني؛ ليكون بمثابة المنطلق نحو استكمال جهود التحرير والتخلص من أطول احتلال عرفه التاريخ المعاصر.

وأعتقد أن هذا السلوك لن يدفع إلى لقاء فلسطيني يخرج بنتائج وحقائق مرضية تتوافق وآمال شعبنا ورجائه؛ لذلك فإن السلطة بسلوكها ذلك تضع العصي في دواليب أي التقاء أو توافق فلسطيني من شأنه أن يؤدى إلى مخرجات توافقية ولو بالحد الأدنى، وإن تلك الممارسات لا تحمل أية نوايا وطنية طيبة، وإنما هي استجابة لما يطمح له الإسرائيليون ومن خلفهم الأمريكان في إنهاء ومحاصرة حالة المقاومة في تطبيق واضح لخطة "مايك فنزل" كما أسلفنا.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".