غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تحافظ على القدسية والجمال

بالصور إصلاح المصاحف الممزقة.. مبادرة مجانية أعادت الذكريات والروح الجميلة

إصلاح المصاحف الممزقة
شمس نيوز - مطر الزق

ارتسمت علامات الفرح والسرور على وجنتي أم إبراهيم أبو حمد عندما وقعت عينيها على مصحفها الشريف وقد عادت أوراقه الممزقة إلى طبيعتها ومكانها الصحيح، بعدما تمكن الثنائي الرائع رأفت جبر ورجب سلمان ضمن مبادرة شخصية مجانية؛ لتعظيم "كتاب الله عز وجل" وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وتقوم المبادرة الشابة على جمع المصاحف الممزقة، أو المتهالكة والعمل على تعظيمها وإصلاحها، حتى تعود لرونقها وتحافظ على قدسيتها وجمالها، ويمكن استخدامها وقراءتها بشكل سليم.

 

ذكرى لن أفرط بها

السيدة أم إبراهيم (في الستينات من العمر) أمسكت المصحف بين ذراعيها بشكل قوي ووضعته على صدرها المشتاق إلى هذا الكتاب تحديدًا، تقول: "هذا الكتاب ذكرى جميلة أهداني إياه شيوخ وقراء المنطقة التي أسكن فيها منذ سنوات طويلة، وكل يوم كنت أقرأ من الكتاب ما تيسر منه".

تُقلب أم إبراهيم صفحات المصحف الشريف واحدة تلو الأخرى، بيد أن عينيها كادت أن تذرف الدموع، خشوعًا لما بين بيديها من آيات محكمات؛ لتُشير إلى أن المصحف تمزقت أوراقه خلال الأشهر الماضية ولم تتمكن من استعادته كما كان، فشعرت بالحزن والألم، كونه ذكرى جميلة وفيه رائحة طيبة لشيوخ الحارة.

كانت أم إبراهيم تعكف على إحراق أوراق المصحف؛ لعدم تمكنها من إعادته كما كان، لكنها تفاجأت قبل أيام قليلة فقط، عندما دارت أقدامها بين زوايا سوق الشيخ رضوان في غزة ووجدت محلًا صغيرًا متواضعًا يحتوي على كتب قديمة ومصاحف وأوراق إيمانية ممزقة.

قلبها كان مليئًا بالأمل، فقد أسرعت الخطى داخل المحل الصغير تاركة لسانها يتساءل: "هل يمكن أن تُعيد المصحف الممزق كما كان، جديدًا"، بسرعة أجابها صاحب المبادرة رأفت جبر: "نعم نحن فريق متخصص لإصلاح المصاحف الممزقة مجانًا".

بدأت قبل 10 سنوات

دخلت الفرحة قلب أم إبراهيم وقالت: "الآن سأجلب لك المصحف الممزق لإصلاحه"، فورًا خرجت من المكان متجهة صوب منزلها، وبعد ساعات قليلة عادت مرة أخرى حاملة بين ذراعيها كتاب الله وتركته داخل المحل.

يعمل رأفت جبر في جمع وإصلاح المصحف الممزق منذ أكثر من (10 سنوات)، إذ كان يضع صناديق قرب المقابر والتجمعات السكنية والأسواق ومكب النفايات، محاولًا تجميع أكبر قدر ممكن من الأوراق الممزقة، حفاظًا على كلام الله عز وجل وتعظيمه.

تمكن جبر من تجميع أعداد ضخمة من المصاحف الممزقة ما دفعه في كثير من الأوقات إلى حرقها في أماكن مخصصة، بينما استطاع إصلاح العشرات من المصاحف، ونظرًا لأهمية إعادة ترميم المصاحف توجه إلى وزارة الأوقاف والبلدية للحصول على مكان مخصص في سوق الشيخ رضوان لمساعدته في إصلاح الكتب الممزقة.

وفعلًا حصل جبر على محل بالمجان وبدأ في ترميم الكتب والمصاحف؛ مستخدمًا "مقص - غراء أصفر وأبيض - ورق مقوى – أداة حادة – مسطرة"، لكن أعداد المصاحف الممزقة تزداد يومًا بعد يوم ما دفعه للبحث عن شخص يساعده ويسانده في هذه المهمة.

وعن سبب اختياره لموقع المحل قال لمراسل "شمس نيوز": "اخترت وسط البلد لأن الناس جميعًا من بيت حانون إلى بيت لاهيا والشجاعية والزيتون يتجمعون في هذا السوق المركزي، وأتمنى أن يكون هناك نقطة لإصلاح الكتب والمصاحف الممزقة في كل سوق من أسواق قطاع غزة".

 

لم أتردد لحظة

وبعد أيام عدة سمع الحاج "رجب سلمان" عن محل في سوق الشيخ رضوان يقوم على إصلاح المصاحف الممزقة، وبدون تردد توجه إلى المحل وبدأ يساعد صاحب المبادرة التي لاقت احترامًا وتقديرًا واهتمامًا من قبل الناس.

يقول رجب سلمان في حديثه لمراسل "شمس نيوز": "لدي خبرة في إصلاح الكتب القديمة والمصاحف الممزقة، ففي السابق عندما أجد مصحفًا ممزقًا في المسجد أقوم بإصلاحه دون تردد، وهذا الامر زاد خبرتي في عملية ترميم الكتب".

ولم تكن الخبرة فقط هي الدافع الوحيد لدى الحاج سلمان، بينما كان الهدف هو رضا الله عز وجل للاستفادة مما تبقى من العمر فيما يُرضى الله تعالى ويقول: "هذا عمل خيري مجاني أجره على الله لذلك أحببت الفكرة وبدأت أتردد على المكان لمساعدة الشاب رأفت جبر".

يقضي الحاج سلمان نحو 5 ساعات على كرسي إصلاح الكتب القديمة والمصاحف الممزقة، ليصلح خلال تلك الساعات ما بين (20 إلى 30 كتاب)، يقول: "عندما تصل المبادرة والفكرة للناس فإن الإقبال يزداد كل يوم".

وبعد 24 ساعة فقط تمكنت أم إبراهيم من الحصول على المصحف الشريف الخاص بها، بشكله الجديد والجميل لتعود إلى منزلها وتستعد لمسابقة حفظ سور المتشابهات "البقرة – آل عمران – النساء".

إصلاح المصاحف الممزقة


إصلاح المصاحف الممزقة


إصلاح المصاحف الممزقة


إصلاح المصاحف الممزقة


إصلاح المصاحف الممزقة