قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ربط إعادة إعمار غزة بنزع السلاح يعد شرعنة لاستمرار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في القطاع منذ أكثر من عامين، ويشكل انتهاكًا للقواعد الآمرة في القانون الدولي.
وأشار الأورومتوسطي في بيان اليوم الخميس إلى أن اشتراط نزع السلاح كمدخل لإعادة الإعمار يتجاهل بشكل متعمّد الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق السكان المدنيين والبنية التحتية في قطاع غزة، ويحوّل حق السكان في إعادة الإعمار والتعافي إلى أداة ابتزاز سياسي، في مخالفة صريحة لالتزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تُلزمها بضمان حماية السكان المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية دون قيد أو شرط.
وفي هذا الصدد، أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “كايا كالاس” بشأن ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح حركة “حماس”، محذرًا من أنّ هذا الاشتراط لا يمثّل فقط انحرافًا خطيرًا عن التزامات الاتحاد الأوروبي بمنع جريمة الإبادة الجماعية، بل يرقى إلى شرعنة استمرارها عبر فرض شروط سياسية وأمنية تقضي على حق المدنيين في الحياة والبقاء.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أن تُترجَمَ هذه الاشتراطات السياسية إلى إجراءات تنفيذية على أرض الواقع، من قبيل حجب أو تعليق التمويل المخصص لإعادة الإعمار، وفرض قيود على إدخال مواد البناء والسلع الأساسية عبر تقييد التصدير والاستيراد، أو حظر التحويلات البنكية والمعاملات المالية، أو تعطيل آليات الأمم المتحدة وعرقلة عملها، أو فرض أي قيود أخرى تُبقي السكان محرومين من مقومات الحياة.
وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بضرورة العمل الجاد لإلزام إسرائيل بالامتثال لقواعد القانون الدولي، وذلك عبر الوقف الفوري والشامل لكافة الجرائم والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في قطاع غزة؛ مشدداً على أن تحقيق العدالة يتطلب تفعيل مسار المساءلة الشاملة والناجزة وضمان حق الضحايا في ‘الانتصاف الفعّال’ والحصول على تعويضات عادلة وشاملة عما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية، باعتبار ذلك التزاماً يقع على عاتق إسرائيل، واستحقاقاً قانونياً للضحايا لا يسقط بالتقادم.
