غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بين البارود والنار…

بالصور  طموح لا يعرف المستحيل: أصغر باحث في غزة ينتزع الماجستير بتقدير امتياز

مولدة عبر الذكاء الاصطناعي ai
شمس نيوز - رائد ابو سرية

في إنجاز أكاديمي يُجسد إرادة شباب غزة، حصل الباحث مؤمن أبو زعيتر (25 عاماً) على درجة الماجستير في القيادة والإدارة من جامعة الأقصى، ليصبح أصغر باحث يتخرج في برنامجه الدراسي.

بدأ مؤمن مسيرته كأصغر طالب في البرنامج، وأتم مناقشته العلمية من قلب مخيم جباليا، ليثبت أن الإبداع لا يعرف قيود المخيمات ولا تخمده عتمة الظروف. قصة مؤمن هي شهادة على أن شباب غزة يكتبون أبحاثهم بمداد الإصرار ويحققون التميز رغم كل التحديات.

معركة الحرف والضوء

لم تكن أطروحة مؤمن مجرد بحث أكاديمي، بل رحلة تعليمية معقدة بامتياز. ففي ظل القصف المتواصل وطائرات الاحتلال التي تملأ سماء الشمال، كان الشاب العشريني يطارد "شذرات الإنترنت" فوق أنقاض المخيم، ويكتب فصول دراسته على ضوء هاتفه المحمول، مشاركاً الجهاز نفسه مع حاجاته الأساسية من الأكسجين والكهرباء.

الجوع والنزوح القسري وأزيز القذائف لم يكن كافياً لإيقافه. بينما كان العالم يبحث عن المراجع في الكتب، كان مؤمن يقتنصها من قلب الموت.

 

صياغة الحلم من قلب المعاناة

وسط أزقة مخيم جباليا المثقلة بالتحديات، لم يكتفِ مؤمن بحق الحياة، بل انتزع حقه في التميز الأكاديمي. من قلب العتمة وانقطاع السبل، طارد حروف أطروحته التي بعثرها النزوح، مُصراً على أن العلم خيار استراتيجي للبقاء.

اليوم يقف مؤمن فوق الركام ليس كناجٍ فحسب، بل كقائد أكاديمي برهن أن الإرادة تصنع المسار حين تغلق الحرب الأبواب.

فن القيادة وسط الركام

ابن الخامسة والعشرين وجد نفسه أمام أكبر اختبار عملي لتخصصه: كيف تدير مستقبلك والبارود يملأ الرئتين؟
تنقل بين مراكز الإيواء، يحمل حقيبته التي تضم أوراقه وحلمه، يخشى عليها من شظايا القصف أكثر من خوفه على روحه.

اليوم يرفع مؤمن شهادته كدرع في وجه آلة الحرب، معلناً أن الإرادة الفلسطينية قادرة على إدارة الأزمات حتى لو كان الثمن الدم.

رسالة الوفاء والسيادة

بكلمات تقطر فخراً وألماً، قال مؤمن: "أهدي نجاحي لشهداء غزة ومخيم جباليا الذين تركوا لنا وصية إكمال الطريق.. إلى غزة التي تنحني الجبال أمام صبرها."

نيل مؤمن درجة الماجستير في القيادة لم يكن مجرد رقم في سجلات الجامعة، بل درس في السيادة: السيادة على الألم، على الظروف، وعلى الموت من أجل البقاء.

قصته، التي بدأت وهو في الثالثة والعشرين كأصغر باحث في برنامجه، تؤكد أن جيل غزة يكتب أطروحته بالدم والدموع، لينال في النهاية مرتبة الشرف في مدرسة الصمود قبل قاعات العلم.

 

f6516bf4-5dbf-47b2-ae3a-fb07e2da7201.jpg
eb80cd58-3f26-457e-a5a9-0d56bbd4b74d.jpg