قالت المحكمة العليا في بريطانيا، اليوم الجمعة، إن قرار حظر منظمة "فلسطين أكشن" وتصنيفها كـ"جماعة إرهابية" غير قانوني، وذلك على خلفية طعن قدّمه أحد مؤسسي الحركة.
وأيدت المحكمة سببين من أسباب الطعن، إذ أوضحت القاضية فيكتوريا شارب، أن الحظر ترتب عليه تدخل كبير في الحق في حرية التعبير وحرية التجمع، مضيفة أن القرار سيظل سارياً مؤقتاً لإتاحة المجال أمام محامي الأطراف لتقديم مرافعاتهم بشأن الخطوات اللاحقة.
وجاء الحكم بعد أيام من تبرئة ستة ناشطين من تهمة السطو المشدد على خلفية اقتحام موقع تابع لشركة دفاعية إسرائيلية في المملكة المتحدة، وفق ما أوردته صحيفة The Guardian.
وكانت هدى عموري، المشاركة في تأسيس "فلسطين أكشن"، قد رفعت دعوى قضائية للطعن في قرار وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، بحظر المنظمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000. ودخل الحظر حيز التنفيذ في 5 تموز/يوليو 2025، ليصبح الانتماء إلى الحركة أو دعمها جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاماً.
وفي هذا السياق، اعتبرت فاطمة راجواني (21 عاماً)، وهي أصغر أعضاء المجموعة، أن الأحكام الصادرة تمثل "انتصاراً لقضيتهم"، مشيرة إلى أن هيئة المحلفين أنصفتهم في أول فرصة أتيحت للجمهور للنظر في ما جرى.
وكانت راجواني قد أُفرج عنها بكفالة الأسبوع الماضي بعد 18 شهراً من الاحتجاز، إثر تبرئتها من قبل هيئة محلفين في محكمة وولويتش من تهمة "الشغب العنيف" المرتبط باقتحام مصنع تابع لشركة "إلبيت سيستمز" في فيلتون قرب بريستول في 6 آب/أغسطس 2024.
وخلال جلسة استماع سابقة في لندن، دفع محامي عموري بأن قرار الحظر غير قانوني ويجب إلغاؤه، معتبراً أن المنظمة كانت تمارس شكلاً من أشكال العمل المباشر والعصيان المدني قبل إدراجها ضمن قائمة الجماعات المحظورة.
واستمعت المحكمة إلى إفادات تفيد باعتقال أكثر من ألفي شخص بعد سريان الحظر، بينهم رجال دين ومعلمون ومتقاعدون وضباط سابقون في الجيش البريطاني، إضافة إلى قاضٍ سابق يبلغ 81 عاماً.
في المقابل، أكد محامو وزارة الداخلية أن الحظر حقق هدفه في كبح ما وصفوه بنمط التصعيد الذي تنتهجه الحركة، مشددين على أنه لم يمنع التظاهر دعماً للفلسطينيين أو الاحتجاج على سياسات إسرائيل في غزة.
وفي حزيران/يونيو من العام الماضي، اقتحم نشطاء من "فلسطين أكشن" قاعدة "بريز نورتون" الجوية الملكية، أكبر قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني، وقاموا برش طلاء أحمر على طائرات عسكرية، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن اختراق موقع عالي الحساسية الأمنية، وفقاً لصحيفة The Guardian.
وقدرت الأضرار بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني، ووجّهت اتهامات لأربعة أشخاص بتخريب ممتلكات ودخول منطقة محظورة.
وعلى إثر ذلك، صادقت الحكومة والبرلمان البريطانيان في تموز/يوليو على تصنيف "فلسطين أكشن"” كجماعة إرهابية، ما يجرّم الانضمام إليها أو دعمها أو ارتداء رموزها، بعقوبات قد تصل إلى 14 عاماً سجناً، بحسب ما ذكرت صحيفة The Times.
وأثار القرار موجة اعتقالات في احتجاجات شهدتها مدن بينها لندن ومانشستر وكارديف، كما قوبل بانتقادات من منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، إلى جانب مواقف أممية اعتبرت تصنيف أنشطة تخريبية رمزية ضمن إطار “الإرهاب” خطوة تمس بحرية التعبير.
