غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من كرتون المساعدات.. ريهان تصنع فوانيس رمضان من بين خيام النزوح

فانوس رمضان.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في خيمةٍ مهترئة بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، تُشعل ريهان شراب ضوءًا صغيرًا من بين أكوام الكرتون، لم تستسلم لتداعيات حرب الإبادة من فقدان البيت والأثاث والذكريات، ولم تنتظر معجزة، بل قررت أن تصنع من بقايا صناديق المساعدات فوانيس تزامنًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وتعيش ريهان تفاصيل نزوحها منذ بداية الحرب، ولم تكن الخيمة التي احتمت بها مع أطفالها مجرّد مأوى مؤقت، بل باتت مساحة لتعزيز الصمود ومشغلًا صغيرًا لصناعة ضوء الأمل والسعادة والمحبة.

حياة قبل النزوح

تقول ريهان "كنت أعيش حياة بسيطة ومستقرة في بيتي، أهتم بأولادي وأحب الأشغال اليدوية وإعادة التدوير، وكانت حياتنا مليئة بالدفء رغم كل الظروف".

وكانت ريهان تصنع في بيتها قطعًا بسيطة للزينة المنزلية، وتحوّل الأشياء القديمة إلى تفاصيل جميلة، لكنها لم تكن تدرك أن تلك الهواية ستصبح يومًا وسيلتها للصمود.

الخيمة اختبار يومي للصبر

فمنذ بداية الحرب، نزحت ريهان إلى مواصي خان يونس جنوب القطاع، تقول عن العيش داخل خيمة صغيرة ومهترئة: ""هذه الخيمة لا تحمي الخصوصية وليست آمنة بالكامل، فهي لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء.

فقدان ريهان لبيتها لم يفقدها الأمل رغم ما يعنيه البيت من استقرار ومستقبل وأمن وأمان؛ إلا أنها تتحدى الاحتلال بمعنويات قوية وإرادة فولاذية، للاعتماد على نفسها في توفير لقمة العيش.

وأضافت ريهان بابتسامة جميلة: "هناك الكثير من كراتين المساعدات الإنسانية وهي فارغة فبدلًا من إتلافها أو إلقائها في النفايات، أحاول قدر المستطاع تدويرها وإعادة صناعتها لأشياء جميلة مثل صناعة فانوس رمضان يعيد أجواء البهجة والسرور على وجوه الأطفال الذين فقدوها منذ بداية حرب الإبادة".

وعن الأدوات التي صنعت من خلالها ريهان أول فانوس لشهر الخير والبركة تقول: "شعرت بفرحة واسعة عندما تمكنت من صناعة فانوس رمضان بأدوات بسيط جدًا، تتمثل في بعض الكرتونة وقطعة قماش رمضانية قديمة، وخيط، وقليل من السيلكون".

وأشارت إلى أن فرحة الأطفال عندما شاهدوا فانوس رمضان، هو من دفعها لتحويل خيمتها إلى ورشة صغيرة لصناعة الفوانيس الرمضانية، حيث اعتمدت ريهان على كراتين المساعدات، وأقمشة قديمة، وخيوط، وسيلكون، وأحيانًا علب بلاستيكية متوفرة حولها.

رمضان في الخيمة وجع وأمل

وتابعت ريهان قولها: "يختلف رمضان هذا العام عن الأعوام الماضية، قلوبنا ممتلئة بالشوق والحنين للماضي ووجع وألم لفقدان الأحبة؛ لكن هناك أمل، فنحاول أن نصنع أجواء إيمانية رغم كل شيء".

فحين تُعلّق الفوانيس بين الخيام، ينعكس ضوءها الخافت على وجوه الأطفال حيث قالوا "رمضان جاي بالخير، وفرحتنا بأيدينا، مهما كانت الظروف".

وأضافت "الضوء الصغير بين الخيام يذكرنا ببيوتنا وأيامنا الجميلة، فالفانوس علاج نفسي قبل أن يكون زينة، والفوانيس ليست مجرد مصدر دخل بسيط لكن أشعر براحة نفسية، وكأنني أهرب من الواقع الصعب فهي علاج لقلبي".

ورغم أن الدخل محدود جدًا، إلا أنه يساهم في تلبية بعض الاحتياجات اليومية، وسط غياب سوق ثابت وصعوبة الوصول لعدد أكبر من الناس.

تحديات امرأة

تواجه ريهان تحديات كبيرة، فهي كامرأةٍ نازحة تحاول قدر المستطاع أن توازن بين العمل وتلبية احتياجات أطفالها، والحفاظ على قوتها النفسية في ظل ظروف قاسية.

وأشارت إلى أنها تلقت دعمًا نفسيًا ومعنويًا من جميع الأهل والأحباب، للاستمرار في هذا العمل وإتقانه وتطويره وتعزيزه ليتحول إلى أداة مهمة لمواجهة الصدمات النفسية، ومصدر رزق لها ولأسرتها.

رسالة من قلب الخيمة

وتوجّه ريهان رسالة للأمهات النازحات تقول "لا تستسلمي، من أبسط الأشياء ممكن نصنع أمل لأولادنا".

أما رسالتها للعالم، فتقول "نحن لسنا أرقامًا، نحن أمهات نحلم بحياة آمنة كريمة، ونستحق فرصة نعيش بسلام، حيث يثقل الواقع تفاصيل الحياة، يعلو فانوس صغير بين الخيام لا يبدّد العتمة كلها، لكنه يثبت أن الضوء يمكن أن يُصنع حتى من كرتونة مساعدة، وأن الأمل قد يولد من بين الركام.