غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من علبٍ صدئة يولد الضوء… طفل في غزة يصنع فوانيس الأمل!

قوانيس الامل
شمس نيوز - نضال ابو شربي

في أحد أزقة مخيم الجندي المجهول للنازحين وسط مدينة غزة، يجلس الفتى أحمد أبو عودة (14 عاماً) أمام خيمته، تحيط به علب صودا فارغة ومقص صغير وأسلاك رفيعة، يحوّل هذه المواد البسيطة إلى فوانيس رمضانية يدوية، في محاولة لزرع الفرح في قلوب أطفال المخيم مع اقتراب الشهر الفضيل.

أحمد، وهو يتيم نزح مع عائلته من شمال القطاع بعد تدمير منزلهم خلال الحرب، لم تمنعه قسوة النزوح وضيق الحال من البحث عن طريقة يستقبل بها رمضان، يقول: "إن الفكرة جاءت بعدما شاهد ارتفاع أسعار الفوانيس في السوق، وعجز كثيرين عن شرائها". “رجعت عالخيمة وفكرت… ليش ما نصنعها بإيدينا؟”.

يقصّ العلب المعدنية بعناية، يرسم عليها هلالاً أو نجمة، يفرغها من المعدن، ثم يثبت داخلها شمعة صغيرة أو ضوءاً يعمل على البطارية. ومع غروب الشمس، تتدلى فوانيسه على مداخل الخيام، فتنعكس أضواؤها على وجوه الأطفال الذين يلتفون حوله كأنهم يشاهدون عرضاً سحرياً.

يقول بابتسامة خجولة "رمضان كان يجمعنا في بيتنا ونعلّق الزينة”، ويضيف وهو يجمع العلب على شكل فانوس “هالسنة ما في بيت… بس بدنا نحس إنو لسه عنا رمضان”.
 

وأحياناً تجرحه حواف العلب المعدنية، لكنه يضيف: “لما أشوف الأطفال مبسوطين، بنسى التعب”.

ما بدأ كمبادرة فردية تحوّل إلى مشهد جماعي؛ أمهات يصنعن زينة من بقايا القماش والكرتون، وأطفال يساعدون في جمع العلب. في مخيم فقدت عائلاته بيوتها وأمنها، صارت الفوانيس اليدوية رمزاً بسيطاً للصمود، ورسالة بأن الحياة – مهما ضاقت – لا تنطفئ تماماً.

حين تختلط في سماء غزة أصوات الطائرات بظلام الليل، يصرّ أحمد على إضافة نجمة أخرى من معدنٍ صدئ ونيةٍ صافية. فوانيسه ليست زينة عابرة، بل محاولة لإبقاء الضوء حيّاً في مكانٍ يقلّ فيه كل شيء… إلا الأمل.