حذّر عضو المكتب السياسي ورئيس دائرة العلاقات العربية والدولية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إحسان عطايا، من خطورة ما يُسمّى بـ”مجلس السلام”، واصفًا إيّاه بأنه خطوة “استعمارية جديدة” تهدف إلى إعادة رسم خارطة المنطقة انطلاقًا من قطاع غزة، بعناوين “جذابة” تخفي مشروعًا خطيرًا يكمّل أهداف الحرب “الإسرائيلية-الأميركية-الغربية” على غزة، والتي عجزت عن تحقيقها بالقوة العسكرية.
وقال عطايا إن "قادة الحرب على غزة أعلنوا منذ بدايتها ثلاثة أهداف رئيسة، هي: القضاء على المقاومة، واستعادة الأسرى الصهاينة بالقوة ومن دون شروط، وتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة"، معتبرًا أن "هذه الأهداف فشلت تباعًا، بدليل اضطرار الاحتلال إلى التفاوض غير المباشر مع قيادة المقاومة وإبرام صفقات تبادل، وبقاء الفلسطينيين في أرضهم رغم المجازر والقصف والتدمير والحصار".
وفي ما يتعلق بالخطة الأميركية التي أُنشئ على أساسها “مجلس السلام”، اعتبر عطايا أنها "جاءت بعد الإخفاق العسكري في محاولة للالتفاف السياسي والاقتصادي على صمود الشعب الفلسطيني، وتحويل مسار الإعمار إلى مشروع استثماري يخدم الهيمنة الأميركية ويعيد إنتاج “الاستعمار الجديد”، ولا سيما عبر التحكم بأموال إعادة الإعمار وآليات صرفها".
وأشار إلى أن الطموحات الأميركية تتقاطع مع أدوار سياسية مثيرة للجدل، محذرًا من أن ترؤس دونالد ترامب لما يُسمّى بـ”مجلس السلام” يمنح الخطة غطاءً دوليًا، ويحوّل الإشراف على إعمار غزة إلى أداة نفوذ طويلة الأمد، بصرف النظر عن أي تغيّر في المواقع الرسمية.
وفي ملف التهجير، أكد عطايا أن محاولات دفع سكان غزة إلى “الهجرة القسرية” ما زالت قائمة لكنها ستفشل كما فشلت سابقاتها، لأن الصمود الفلسطيني تحوّل إلى “إستراتيجية بقاء” متجذّرة ظهرت خلال معركة “طوفان الأقصى”، رغم التدمير الواسع للبنية التحتية واستهداف مقومات الحياة.
وحول مشاركة “الاحتلال الإسرائيلي” في “مجلس السلام”، وصف عطايا الخطوة بالخطيرة، ولا سيما بعد دعوة بنيامين نتنياهو للانضمام إلى المجلس وما رافقها من اشتراطات تتعلق بآليات القرار، معتبرًا أن من تداعياتها توفير غطاء دولي للاحتلال برعاية أميركية، وضمان مصالحه على حساب دول المنطقة، ومنحه حرية واسعة للتصرف في غزة والتحكم بمفاصل الحياة فيها.
وختم عطايا بدعوة الدول العربية والإسلامية إلى إدراك حجم المخاطر المحدقة بالمنطقة وتحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، عبر الضغط لوقف العدوان وكسر الحصار وتسريع الإغاثة الإنسانية وإفشال مخططات التهجير، إضافة إلى تكثيف المسارات السياسية والقانونية وإسقاط مشاريع التطبيع وملاحقة قادة الاحتلال قضائيًا، مؤكدًا أن غزة “تنتظر ترجمة الأقوال إلى أفعال” وتحويل البيانات إلى برامج عمل ملموسة.
