أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن ثمانية أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع وهم في أوضاع صحية صعبة.
وأفادت مصادر ميدانية وطبية، أن الأسرى نُقلوا عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد الإفراج عنهم من معسكر "سدي تيمان".
وذكرت المصادر، أن الأسرى الثمانية أُدخلوا فور وصولهم إلى أقسام العلاج لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، نتيجة ظهور علامات إرهاق شديد وسوء تغذية وآثار تعذيب جسدي ونفسي عليهم.
والأسرى الذين وصلوا إلى المستشفى هم:
محمد أسعد محمد شتات (38 عامًا) من تل الزعتر.
ومحمد وائل ديب المملوك (35 عامًا) من الشيخ زايد.
وخالد محمد حلمي سويلم (32 عامًا) من خانيونس.
وائل سعيد وائل النجار (45 عامًا) من خانيونس.
وأحمد محمد أحمد أبو حيمد (31 عامًا) من خانيونس.
وخالد حسن حسين أبو حميد (46 عامًا) من خانيونس.
وشمل الإفراج عن محمد أسعد شاكر النجار (49 عامًا) من خانيونس.
وشادي عادل علي حميد (41 عامًا) من بيت لاهيا.
وأكدت شهادات أسرى سابقين، أن ظروف احتجازهم في سدي تيمان كانت خارج حدود البشرية، مشيرين إلى تعرضهم لتعذيب جسدي ممنهج شمل الضرب المبرح واستخدام الكلاب البوليسية والاعتداء على مناطق حساسة وإصابات سابقة.
وأوضحوا أنهم أُجبروا على الجلوس بوضعيات قاسية لساعات طويلة قد تصل إلى 17 ساعة يوميًا، مع منعهم من النوم أو الحديث أو رفع رؤوسهم، في ظل قيود مشددة على الحركة.
وأشاروا إلى انتشار أمراض جلدية معدية، بينها الجرب (Scabies)، نتيجة انعدام النظافة ومنع تبديل الملابس إلا مرة واحدة شهريًا، إضافة إلى شح المياه ومواد التنظيف.
وتحدثوا عن سياسة تجويع ممنهجة عبر تقديم كميات ضئيلة من الطعام رديء الجودة، ما أدى إلى فقدانهم عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم خلال فترة الاحتجاز.
وتأتي هذه الدفعة ضمن إفراجات متقطعة ومحدودة خلال شهر فبراير/شباط الجاري، حيث يُنقل المفرج عنهم عادة عبر معبر كرم أبو سالم، قبل تسليمهم للصليب الأحمر الذي يتولى نقلهم إلى المستشفيات داخل القطاع.
ووصفت تقارير حقوقية دولية ومحلية قد وصفت معسكر سدي تيمان بأنه "غوانتانامو إسرائيل"، في ظل تواتر شهادات عن تعذيب ممنهج وإهمال طبي واعتداءات جسدية داخل مرافقه.
ففي 19 فبراير/شباط 2026، أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريرًا بعنوان "عدنا من الجحيم"، وثقت فيه شهادات 59 صحفيًا فلسطينيًا قالوا إنهم تعرضوا لتعذيب واعتداءات جنسية وتهديدات داخل المعسكر.
ووصفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين المعسكر بأنه مقبرة للأحياء، مشيرة إلى استخدام الاحتلال قانون المقاتل غير الشرعي لإخفاء معتقلين قسرًا ومنع زيارات منتظمة لهم من قبل الصليب الأحمر.
وأفادت تقارير صادرة عن أطباء لحقوق الإنسان بتوثيق حالات بتر أطراف لمعتقلين نتيجة القيود الحديدية المشددة لفترات طويلة، إضافة إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل مراكز الاحتجاز بسبب الإهمال الطبي أو التعذيب.
وفي السياق ذاته، طالبت مؤسسات حقوقية، من بينها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان، المحكمة الجنائية الدولية بإدراج ملف سدي تيمان ضمن التحقيقات الجارية بشأن الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.
