غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

شتاء قاسٍ يضاعف معاناة النازحين في قطاع غزة مع استمرار القصف

شمس نيوز - نور عرفة 

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتواصل موجات النزوح، حيث يواجه نحو مليوني مواطن ظروفًا معيشية قاسية داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، في وقت تشير التقديرات إلى أن قرابة 90% من سكان القطاع باتوا نازحين داخل مناطق مختلفة.

وتقضي آلاف العائلات  لياليها في خيام مهترئة لا تقي من البرد أو الأمطار، فيما تتحول مناطق واسعة من تجمعات النزوح إلى برك من المياه والطين مع كل منخفض جوي، ما يزيد من المخاطر الصحية على الأطفال وكبار السن.

بعينين متعبتين وصوتٍ يختنق بالبرد والخوف، تتحدث أم محمد (43 عامًا)، النازحة من شمال القطاع، عن ليلها الطويل قائلة: “نغطي أطفالنا بأكياس بلاستيك بدل البطانيات ، في الليل  لا نستطيع النوم من شدة البرد، والمطر يدخل إلى الخيمة من كل جهة”.

وتضيف أن خيامهم المصنوعة من القماش الخفيف والنايلون تمزقت بفعل الرياح، وغمرت المياه الأفرشة القليلة التي يملكونها، ما اضطرهم إلى قضاء ساعات الليل واقفين أو فوق الأنقاض تفاديًا لتسرّب المياه إلى داخل الخيمة.

ومع سوء الأحوال الجوية، لم تتوقف الغارات الجوية والقصف المدفعي في محيط مناطق الإيواء، ما يحرم السكان من الشعور بالأمان، حتى أثناء محاولتهم الاحتماء من المطر داخل الخيام، في وقت لا تزال فيه مناطق واسعة شمال القطاع مدمرة بشكل شبه كامل، ما حال دون عودة مئات آلاف المواطنين إلى منازلهم.

بصوتٍ مثقل بالإرهاق، يروي أبو محمد، النازح من جباليا، تفاصيل يومه القاسي قائلاً: “نقضي ليالينا بلا نوم من شدة البرد، والخيام لا تقي من المطر ولا من الرياح. نعيش وسط الوحل، أولادنا أصيبوا بالسعال والحمى، ونعتمد على المساعدات القليلة التي تصل وغالبًا لا تكفي لأطفالنا. أكثر ما يؤلمني أنني أعجز عن توفير دواء لزوجتي المريضة، فنحن نعيش على أملٍ ضعيف بأن ينتهي هذا الكابوس ونعود إلى بيوتنا ولو كانت مدمّرة"

من جانبها ، حذرت مصادر طبية من تفشي أمراض الجهاز التنفسي والالتهابات الرئوية نتيجة الرطوبة العالية وسوء التغذية، إضافة إلى خطر عودة أمراض وبائية بسبب اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي والنفايات، في ظل تراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

وتشير بيانات صادرة عن منظمات أممية، بينها OCHA، إلى تسجيل أكثر من 833 ألف حالة نزوح جديدة منذ إعلان وقف إطلاق النار الجزئي في أكتوبر الماضي، بعدما حاول مئات آلاف المواطنين العودة إلى مناطقهم شمال القطاع ليصطدموا بحجم الدمار الواسع الذي طال منازلهم وبنيتهم التحتية.

وفي السياق ذاته، تفيد تقديرات جهاز الإحصاء الفلسطيني بأن عدد سكان قطاع غزة انخفض بنحو 254 ألف نسمة مقارنة بما قبل أكتوبر 2023، نتيجة القتل والفقدان تحت الأنقاض والتهجير القسري، في سابقة ديموغرافية غير معهودة في تاريخ القطاع الحديث.

وأظهرت المعطيات أن نحو 92% من الوحدات السكنية في غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، ما جعل قرابة 1.5 مليون شخص بحاجة عاجلة إلى مستلزمات إيواء شتوية، تشمل الخيام والأغطية والمواد العازلة، في وقت لا تلبي فيه المساعدات الواردة سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية.

‎وأكدت مصادر إغاثية أن المساعدات التي تدخل إلى القطاع لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بالبطانيات ومواد التدفئة والوقود، في ظل القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الإنسانية، ما يدفع بعض العائلات إلى حرق البلاستيك أو بقايا الأقمشة للحصول على القليل من الدفء، رغم ما يسببه ذلك من مخاطر صحية.

ويواجه سكان القطاع شتاءً هو الأقسى منذ سنوات، في وقت تزداد فيه المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا نتيجة البرد وسوء الأوضاع الصحية والمعيشية، وسط استمرار القصف وغياب أي مؤشرات على تحسن قريب في الواقع الإنساني.