غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

البيوت التي نجت من القصف قد لا تنجو من الشتاء: مباني غزة على حافة الانهيار

منزل آيلة للسقوط في غزة
شمس نيوز - نور عرفة

لم يعد خطر القصف وحده ما يهدد حياة سكان قطاع غزة، بل تحوّلت آلاف المباني المتضررة إلى تهديد دائم يتجدد مع كل منخفض جوي أو هطول للأمطار، فبعد أكثر من عامين على الحرب، باتت الأبنية المدمّرة جزئياً تشكّل قنابل موقوتة فوق رؤوس السكان، في ظل غياب أي عملية إعمار حقيقية أو حتى إجراءات تدعيم مؤقتة.

حيث تبرز مشكلة المباني الآيلة للسقوط كخطر صامت يهدد حياة السكان يومياً، فقد أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة أن نحو 30 ألف مبنى في القطاع مصنّفة على أنها آيلة للسقوط وتشكل تهديداً مباشراً، لا سيما في المناطق المكتظة بالسكان.

ورغم هذا الخطر الواضح، يفضّل كثير من السكان البقاء في منازلهم المتضررة على العيش في الخيام، تقول أم محمد سويلم وهي نازحة تقيم مع أطفالها في منزل متصدع داخل مدينة غزة، بينما تشير بيدها إلى تشققات واضحة في السقف وجدران اسودّ لونها من الرطوبة: "نعرف أن البيت ممكن يوقع بأي لحظة، لكن الخيمة لا تحمينا من البرد ولا من المطر، على الأقل هنا عندي جدران، حتى لو كانت مشققة".

وتضيف وهي تضم طفلها الصغير إلى صدرها: "في كل مرة ينزل المطر، أجمع أولادي في غرفة واحدة، ونبعد عن الشبابيك، ونطلب من الله أن يمرّ الليل بسلام".

ومع حلول فصل الشتاء وتكرار المنخفضات الجوية، تضاعفت المخاطر التي تهدد هذه المباني المتصدعة، فقد تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية خلال شتاء 2025–2026 في انهيار عدد من المباني المتضررة جزئياً، ما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات في صفوف السكان الذين لجأوا إلى هذه المنازل لعدم وجود بدائل أخرى.

من جانبه يقول المهندس أحمد النجار، وهو مهندس إنشائي يعمل في غزة، إن "معظم المباني التي تعرّضت لقصف جزئي فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التحمل، وعندما تدخل مياه الأمطار إلى التشققات وتصل إلى الحديد المسلح، تصبح عملية الانهيار مسألة وقت لا أكثر".

ويوضح النجار أن غياب أعمال التدعيم المؤقت أو الصيانة الطارئة يجعل أي منخفض جوي عاملاً مباشراً في سقوط هذه الأبنية، خاصة تلك التي تضررت في أعمدتها الرئيسية أو في طوابقها السفلية.

بدورها تحذّر مؤسسات إنسانية من أن استمرار هذا الوضع يعني ارتفاع عدد الضحايا غير المباشرين للحرب، نتيجة انهيار المباني لا بسبب القصف، خاصة مع توقع مواسم شتاء قاسية خلال الأعوام المقبلة.

وتشير بيانات صادرة عن مراكز تحليل الأقمار الصناعية التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 78% من مباني قطاع غزة تعرّضت للتدمير الكلي أو الجزئي منذ بداية الحرب، أي ما يعادل قرابة 193 ألف مبنى متضرر بدرجات متفاوتة.

بينما أشار تقييم للبنك الدولي إلى أن 45% من المباني السكنية دُمّرت بشكل كامل وأصبحت غير قابلة للإصلاح، ما يترك مئات آلاف الأسر دون مأوى آمن.

وفي السياق، يرى مختصون في مجال الهندسة والإنقاذ أن الحلول العاجلة يجب أن تبدأ بإجراء مسح شامل للمباني المهددة بالانهيار، وإخلاء الأبنية الأكثر خطورة فوراً، والسماح بإدخال مواد ومعدات التدعيم المؤقت بشكل عاجل، إلى جانب إطلاق خطة دولية لإعادة الإعمار تبدأ بالمناطق الأشد تضررا.