نشرت وسائل إعلام إيرانية مشاهد جديدة توثق لحظة سقوط صاروخ "أمريكي إسرائيلي" على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، وقد أسفر هذا الهجوم، الذي وقع يوم 28 فبراير2026، عن استشهاد 165 تلميذة وإصابة 96 أخريات.
توثيق استقصائي وتحليل للأسلحة
وفي سياق تحليل هذه المشاهد، أوضح الخبير في مجال الذخائر، تريفور بول، أن المقطع يوثق سقوط صاروخ "توماهوك" أمريكي على منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني في مدينة ميناب، وأضاف أن هذا الدليل المرئي يثبت للمرة الأولى أن الولايات المتحدة قصفت تلك المنطقة.
وحدد موقع "بيلينغكات" الاستقصائي الموقع الجغرافي للمشاهد التي نشرتها وكالة مهر للأخبار، حيث يظهر تصاعد الدخان من محيط مدرسة الفتيات. ويوضح النطاق الأحمر، المضاف فوق صور الأقمار الصناعية، منطقة السقوط المقدرة للصاروخ، مع إبراز مواقع وجود عيادة طبية، والمدرسة، ومبان أخرى متضررة.
🚨💥فارس: لحظه اصابت موشک آمریکایی-اسرائيلی به مدرسه میناب pic.twitter.com/7prUP6R3LB
— AbdiMedia - Abdollah Abdi (@abdolah_abdi) March 8, 2026
وأكد الخبير تريفور بول أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد المشارك في الحرب الذي يمتلك هذا النوع من الصواريخ، وأن المعطيات لا تشير إلى امتلاك إسرائيل صواريخ من طراز "توماهوك".
ونفى بول أن يكون الصاروخ الظاهر في المقطع من طراز "سومار" الإيراني أو أي نوع مشابه، وفسر ذلك بأن صواريخ سومار مزودة بمحرك مركب في الجزء السفلي، على عكس صاروخ توماهوك الذي يستقر محركه داخل الهيكل الأساسي، مع وجود فتحة صغيرة لسحب الهواء.
وقد ثبت استخدام القوات الأمريكية صواريخ "توماهوك" في مناطق مختلفة من العاصمة الإيرانية طهران خلال اليوم الأول من الضربات التي شهدت اغتيال المرشد علي خامنئي.
تناقض مع الرواية الأمريكية

وتتضارب هذه المعطيات بصورة مباشرة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي حمل يوم السبت الماضي إيران مسؤولية قصف المدرسة، إذ قال ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "رأيي، بالاستناد إلى ما رأيته، هو أن ذلك من فعل إيران". وتابع حديثه بوصف القوات الإيرانية بأنها تفتقر إلى الدقة في استخدام ذخائرها، وشدد على أن هذا الفعل من تنفيذ طهران.
غير أن تقييمات أولية أشارت إلى احتمال مسؤولية الولايات المتحدة عن الهجوم، مع ترجيح عدم استهداف المدرسة عن قصد، وذلك بحسب شبكة "سي بي إس نيوز" نقلًا عن مصدر مطلع على المعلومات الاستخبارية.
وأضافت الشبكة أن الضربة الخاطئة ربما نتجت عن استخدام معلومات استخبارية قديمة، حددت المنطقة خطأً على أنها لا تزال تشكل جزءا من منشأة عسكرية.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن محققين عسكريين أمريكيين ترجيحهم مسؤولية القوات الأمريكية عن الهجوم، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية. من جهة أخرى، رجح تحقيق أجرته وحدة التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة أن تكون واشنطن وتل أبيب استهدفتا المدرسة بصورة متعمدة.
وتعد مدرسة "الشجرة الطيبة" مؤسسة غير ربحية تقدم الخدمات التعليمية لأبناء وبنات منتسبي القوة البحرية التابعة للحرس الثوري.
وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، بأن الأطفال يشكلون نسبة ثلاثين في المئة من ضحايا الهجمات الأمريكية "الصهيونية" على البلاد.
