يعيش النازحون في قطاع غزة ظروفًا إنسانية قاسية داخل خيام مهترئة، تتفاقم المعاناة مع تجدد المنخفضات الجوية وسرعة وقوة الرياح التي تدمر كل ما تبقى من ممتلكاتهم؛ لتعيد الآلاف منهم إلى نقطة البداية.
وتزداد معاناتهم في ظل مخاوف متصاعدة من مصيرٍ مجهول، نتيجة عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من المناطق الشرقية للقطاع.
تمزقت الشوادر

يحاول النازح محمد راجح في مخيم ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، إعادة ترميم خيمته المدمرة بمساعدة أصدقائه، قبل بدء منخفض جوي جديد.
يقول راجح لمراسل "شمس نيوز": "خيمتي مهترئة، ولا توفر الحماية لي ولعائلتي من برد الشتاء أو حر الصيف، ومع كل هبة رياح، تتمزق الشوادر ويتكسر الخشب".
لا تقتصر معاناة راجح على إعادة ترميم خيمته فحسب، بل تتضاعف مع ارتفاع تكاليف المواد الأساسية، إذ يشير إلى أن أسعار المسامير مرتفعة بشكل كبير، فيما بلغ سعر الوتد الخشبي الواحد نحو 75 شيكل، إضافة إلى الشادر الذي لا يقل سعره عن 60 شيكلًا.
وكان راجح، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، قد انتقل للعيش في مخيم اليرموك، بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلته في حي التفاح شرق مدينة غزة.
معاناة إشعال النار

ولا يزال راجح، إلى جانب مئات آلاف الغزيين، ممنوعين من العودة إلى أراضيهم، في ظل عدم انسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من المناطق الشرقية القريبة من الحدود.
وعلى مقربة من خيمة راجح، تجلس غدير المصري أمام خيمتها؛ تنهمك في إشعال النار، لتسخين المياه أو طهي الطعام.
وتضطر المصري لاستخدام، النايلون والكراتين والبلاستيك لإشعال النار، رغم ما ينبعث عنها من مواد سامة وخطيرة قد تسبب التهابات حادة أو أمراض مزمنة يصعب علاجها في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة.
وتعيش غدير 35 عامًا في مخيم ملعب اليرموك بمدينة غزة منذ عامين، تقول لمراسل "شمس نيوز": "كل يوم نعيش معاناة متكررة في الخيام، واليوم الذي يليه يكون أسوأ، نطهي الطعام على الحطب والنايلون والبلاستيك، ونحاول تعبئة جالون مياه بشق الانفس نتيجة الازدحام حول سيارة تعبئة المياه".
وخلال حديثها، تنهمر دموع غدير على وجنتيها بفعل الدخان الكثيف، وتقول: "أشعر دائما بدوار شديد، ووجع في المعدة وآلام في جميع أنحاء جسدي نتيجة استنشاق الغازات السامة".
تُشير غدير إلى خيمتها المهترئة: "هذه الخيمة لم تتغير منذ عامين، وهي ممزقة تسمح بتسرب مياه الأمطار إلى الفراش والملابس مما يفاقم معاناتنا داخل الخيام".
لا نريد مساعدات نريد تحديد مصيرنا

وعن رسالتها للعالم في ظل ما تعيشه غدير من معاناة متجددة داخل خيمتها تقول لمراسلنا: "لا نطلب مساعدات إنسانية، نريد إنهاء الحرب بالكامل وانسحاب جيش الاحتلال من أراضينا، أريد فقط أن أعيش في أرضي ببيت حانون شمال القطاع".
ودعت غدير العالم لا سيما الأطراف التي لعبت دورا في إتمام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى تحديد مصير سكان القطاع، لا يجوز أن يبقى حالنا بهذا الشكل لسنوات عديدة نريد أن نعرف ما هو مصيرنا؟".
حال غدير المصري ومحمد راجح لا يختلف كثيرًا عن فايز المصري الذي يحاول أن يلم شمل أسرته الممزقة هنا وهناك، يقول لمراسل "شمس نيوز": "ابنائي الاثنين استشهدا في الحرب وأطفال الأربعة أصيبوا بجروح مختلفة".
ولفت إلى أن أطفاله متفرقون منهم من يعيش عنده في الخيمة وآخر يعيش عند أخواله في منطقة النصر غرب مدينة غزة، وآخر ما زال يتلقى العلاج داخل مستشفى الشفاء بغزة.
ولا يزال نازحو قطاع غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل إدخال شاحنات المساعدات وفق ما تم الاتفاق عليه، والانسحاب إلى الخط الفاصل شرق القطاع.
كما تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

