حذّرت لجنة الأسرى التابعة للقوى الوطنية والإسلامية، خلال الاعتصام الأسبوعي الحاشد الذي نُظّم أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، من التداعيات الخطيرة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في سياسات الاحتلال بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.
وشهدت الفعالية حشدًا جماهيريًا كبيرًا بمشاركة واسعة من ذوي الأسرى، وممثلي لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، والأطر النسوية للقوى، وحشود من المواطنين، في مشهد جسّد حالة الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى، وإحياءً للاعتصام الأسبوعي الذي يهدف إلى دعمهم وإسنادهم وفضح الممارسات والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال.
وقال محمود خلف، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في كلمة ألقاها نيابة عن لجنة الأسرى، إن إقرار هذا القانون يعكس «انزلاقًا متسارعًا نحو الفاشية»، ويشكّل محاولة لتجريم النضال الوطني الفلسطيني ونزع شرعيته الدولية، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال استنادًا إلى ما تكفله القوانين والمواثيق الدولية.
وأضاف خلف أن القانون يمثل «انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني»، ويكشف – بحسب تعبيره – طبيعة النظام القائم على القمع والإرهاب المنظم، في ظل استمرار العمليات العسكرية والإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق «حرب مفتوحة» تستهدف الإنسان الفلسطيني وحقوقه وكرامته، بما في ذلك الأسرى داخل سجون الاحتلال، من خلال تشريعات تمنح غطاءً قانونيًا لممارسات وصفها بـ «الإرهاب المنظم».
وأكد أن ما وصفه بـ «النهج الدموي» لن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل سيزيده تمسكًا بحقوقه الوطنية الثابتة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ودعا خلف المجتمع الدولي، بما يشمل الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الحقوقية، إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لعزل حكومة الاحتلال ومحاسبتها أمام المحاكم والمحافل الدولية.
كما طالب بتوفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين، وضمان حقوقهم وفق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، ووقف سياسات التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل السجون.
واتهمت لجنة الأسرى سلطات الاحتلال بممارسة التعذيب الممنهج والحرمان من العلاج والغذاء والنوم، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها تقارير حقوقية وصحفية، معتبرةً أن القانون الجديد يمثل امتدادًا لما وصفته بـ «حرب الإبادة» ضد الشعب الفلسطيني.
وشدد المشاركون، وبينهم ذوو الأسرى، على أن الاعتصام الأسبوعي يمثل رسالة وفاء وإسناد للأسرى في سجون الاحتلال، ورسالة سياسية وإعلامية لفضح الجرائم المتواصلة بحقهم أمام الرأي العام الدولي.
واختُتمت الفعالية بهتافات وشعارات أكدت التضامن مع الأسرى والشهداء والجرحى، وسط دعوات متجددة إلى تصعيد الحراك الشعبي والدولي لنصرة الأسرى ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم.
