أفاد تقرير نُشر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن الوضع العملياتي والتكتيكي للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة شهد تغييرات جذرية، موضحاً أن "السيطرة العملياتية باتت شبه مستحيلة"، مما يفرض تحديات ميدانية معقدة على القوات المتواجدة في عمق القطاع، في حين يُوصف الشعور بالأمان لدى سكان البلدات والمستوطنات المحاذية للقطاع بأنه لا يزال "هشاً للغاية".
وذكر التقرير أنه بعد مرور نحو ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وعقب العمليات البرية التي أسفرت عن مقتل 472 مقاتلاً إسرائيلياً، لا تزال حركة حماس تحافظ على تسليحها وتسيطر على أجزاء واسعة من القطاع.
تصريحات سياسية وعسكرية حول نزع السلاح
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قوله إن "الجميع يدرك أن حماس لن تسلم سلاحها ولن تدمر جميع الأنفاق بنفسها"، مشيراً إلى أن الجيش مستعد لإتمام التوجيهات الصادرة بالقضاء على الحركة لتنفيذ ما أسماه "خطة الهجرة"، وذلك على الرغم من عدم وجود أي دولة أبدا استعدادها لاستقبال أي جزء من سكان القطاع الذين يربو عددهم على المليونين.
من جهته، صرح رئيس الأركان الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، بأن الجيش الإسرائيلي "يلتزم بقيمه وبالقانون الدولي ويسعى لتجنب إلحاق الأذى بالأبرياء"، وذلك ردًا على انتقادات دولية ومحليّة طالت قواعد وأوامر إطلاق النار المتبعة في الميدان.
تكتيكات الميدان وأوامر إطلاق النار
وأشار التقرير إلى أن القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي تعتمد تكتيكات هجومية مستمرة تُعرف محلياً بـ"النيازك" (مراكز مراقبة وإحكام سيطرة) لتثبيت التواجد في نقاط استراتيجية، مع تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف لمستودعات الأسلحة للضغط على حركة حماس نحو اتفاق لنزع السلاح.
وفيما يتعلق بالمعاملة على خطوط التماس أو ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، أوضحت مصادر عسكرية أن القوات تتبع إجراءات محددة تبدأ بالإنذار والمراقبة والتحقق قبل اللجوء لإطلاق النار، نافيةً الادعاءات التي تتحدث عن إطلاق نار عشوائي أو تقييد مفرط لحركة الجنود.
في المقابل، أعرب مقاتلو احتياط يتبعون للواء 179 عن إرهاقهم المتراكم خشية أن يؤدي التحول من التكتيك الهجومي والمناورة الشاملة إلى أسلوب "الدفاع الأمامي" إلى حالة من التراخي، لا سيما بعد تسجيل أحداث ميدانية مثل استهداف الآليات بعبوات ناسفة وإطلاق طائرات ورقية. إلا أن مصادر أمنية أكدت في التقرير عدم وجود نية للوقوع في فخ "الروتين الميداني" وأن الهجمات تُشن بصورة منتظمة.
الأوضاع الإنسانية والسلطة المحلية
على الصعيد الداخلي والإنساني داخل غزة، يسلط التقرير الضوء على دخول نحو 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية يومياً إلى القطاع. وأشار إلى أن حركة حماس تسعى للحفاظ على قدراتها الإدارية وفرض النفوذ من خلال إقامة نقاط تفتيش وفرض تحصيلات مالية وضرائب على البضائع للإنفاق على إدارة الشؤون المحلية ورسخ حضورها التكتيكي في مناطق معينة.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن المناخ السياسي والانسداد في مسار المفاوضات يعيقان الوصول إلى حلول جذرية أو مشاريع إعادة إعمار أو إدخال قوات دولية قبل حسم ملف سلاح حماس، مما يتركه جبهة مفتوحة ومحتدمة في المدى المنظور.
