تتداول أوساط في المعارضة الإسرائيلية سيناريو سياسيًا يهدف إلى إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإعادة تشكيل المشهد السياسي بعد الانتخابات المقبلة، عبر ترتيبات برلمانية وتشريعية قد تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة برئاسة غادي أيزنكوت، حتى في حال عدم حصول أحزاب المعارضة على أغلبية مستقلة تبلغ 61 مقعدًا في الكنيست.
وكشفت صحيفة «بحَدري حريديم» العبرية أن الخطة المقترحة تقوم على تشكيل حكومة مؤقتة تستند في مرحلتها الأولى إلى دعم حزب «راعم» العربي، بهدف تمرير تشريعات تقيد ولاية رئيس الوزراء أو تمنع من يواجه اتهامات جنائية من تشكيل حكومة، بما قد يدفع حزب الليكود إلى اختيار زعيم جديد خلفًا لنتنياهو.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، أن المعارضة ستعمل فور انعقاد الكنيست السادس والعشرين على استبدال رئيسه الحالي أمير أوحانا، وانتخاب رئيس جديد، تمهيدًا لتمرير ما يُعرف بـ«قانون المتهم» بالقراءات التشريعية الثلاث، في خطوة تستهدف منع نتنياهو من مواصلة قيادة الحكومة.
ووفقًا للسيناريو الذي أوردته الصحيفة، فإن نجاح هذه التحركات قد يضع حزب الليكود أمام خيارين؛ إما اختيار قيادة جديدة والانضمام إلى حكومة ائتلافية واسعة برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي أيزنكوت، أو الانتقال إلى صفوف المعارضة، بما قد يدفع البلاد نحو انتخابات جديدة.
ويرى مؤيدو هذا التوجه داخل المعارضة أن كلا الاحتمالين قد يعزز الموقع السياسي لأيزنكوت، سواء من خلال تشكيل حكومة واسعة تضم أطرافًا من الليكود، أو عبر خوض انتخابات جديدة في ظل قيادة سياسية مختلفة للحزب، شريطة نجاح المسار التشريعي المقترح.
وفي المقابل، تبدو إمكانية الاعتماد على الأحزاب الحريدية لتشكيل أغلبية بديلة محدودة في المرحلة الراهنة، بسبب الخلافات المستمرة بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية، وهي قضية تشكل إحدى أبرز نقاط التوتر بين القوى السياسية الإسرائيلية.
ورغم ذلك، تواجه الخطة المحتملة عقبات قانونية وسياسية معقدة، أبرزها مدى دستورية التشريعات التي قد تستهدف نتنياهو بصورة مباشرة، وإمكانية تطبيق قيود جديدة على مسؤول يتولى منصبه بالفعل أو احتساب فترات حكمه السابقة، فضلًا عن صعوبة توحيد مواقف أحزاب المعارضة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
ويعكس تداول هذا السيناريو حجم التحركات السياسية الرامية إلى إيجاد بديل لحكم نتنياهو، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن تعقيدات النظام الائتلافي الإسرائيلي، حيث لا يكفي الاتفاق على إنهاء ولاية رئيس الوزراء لتشكيل حكومة مستقرة، في ظل التباينات الأيديولوجية والحزبية بين القوى المعارضة.
وبين الطموحات السياسية والعقبات التشريعية، تبقى إمكانية تنفيذ هذه الخطة مرهونة بنتائج الانتخابات المقبلة، ومدى قدرة المعارضة على تأمين أغلبية برلمانية متماسكة، فضلًا عن موقف الليكود والمؤسسات القضائية من أي تشريعات تستهدف تغيير قواعد تشكيل الحكومة.
وبذلك، فإن ما يُطرح حاليًا لا يمثل اتفاقًا سياسيًا نهائيًا أو خطة معتمدة من جميع أحزاب المعارضة، وإنما سيناريو منسوبًا إلى أوساط سياسية إسرائيلية، قد يفتح، في حال توافرت شروط تنفيذه، الباب أمام مرحلة جديدة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
