شمس نيوز/ هيئة التحرير
عملية "السور الواقي" هي عملية قامت بها القوات الإسرائيلية في إطار محاولة القضاء على الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بدأت إسرائيل العملية في 29 مارس آذار من العام 2002 وانتهت بتموز يوليو 2002، وحشدت لها 30 ألف جندي.
أئت هذه العملية العسكرية إثر اندلاع انتفاضة الأقصى، رئيس الوزراء الإسرائيلي ارائيل شارون هو الذي اعطى الضوء الأخضر لبدء العملية، وذلك بعد حدوث عملية استشهادية في "نتانيا" في فندق بارك أدت إلى مقتل 38 إسرائيلي وجرح 146 آخرين في عيد الفصح اليهودي.
لكن تسمية السور في عمقها النفسي تعني الفصل والانفصال، فاليهودي عبر تاريخه، أراد التميّز عن غيره والانفصال عنه. التميّز عبر إطلاق شعار "شعب الله المختار". والانفصال عبر العيش فيما أُطلق عليه "الغيتو".
لذلك يجب علينا ألا نتساءل عن التسمية المعتمدة حاليّا ضد الشعب الفلسطيني، فحول كل مستعمرة هناك جدران نفسيّة وماديّة، وهي مدعومة (أي الجدران) بقوّة عسكريّة عاتية لا تميّز بين الحجر والبشر، وتعتبر أن مهمتها إلهيّة وحربها عادلة، ولا تميّز بين الخير والشرّ.
في بداية العملية العسكرية قامت القوات الإسرائيلية بالتوغل في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وخصوصا مدينة نابلس ومدينة جنين ومدينة رام الله والبيرة، إثر اقتحام مدينة رام الله فرض الجيش الإسرائيلي حصار على مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المعروف بالمقاطعة وبقي الرئيس الفلسطيني محاصر في المقاطعة حتى آخر أيام حياته ولم يسمح له بالخروج الا للسفر لتلقي العلاج بعد أن تم تسميمه ومن ثم وفاته في عام 2004.
إثر العملية العسكرية قام الجيش الإسرائيلي باحتلال معظم مدن الضفة الغربية واستشهد حوالي 4412 فلسطيني وقتل 332 جندي إسرائيلي وجرح 3000ودمر68 دبابات ميركافا وقتل من المستوطنين اليهود 728 قتيل.
كان من أهداف هذه الحملة إنهاء العمليات الاستشهادية داخل "إسرائيل" لكن طوال فترة العملية العسكرية لم تنجح العملية بشكل ملحوظ في خفض عددها، وأيضا بعد انتهاء العملية العسكرية وانسحاب الجيش الإسرائيلي شرعت الحومة الإسرائيلية ببناء الجدار العازل.
أصعب العمليات العسكرية معركة مخيم جنين، حيث قام الجيش الإسرائيلي باقتحام المخيم وتجريف عدد من أبنيته واعتقال الكثير من سكانه وقد قتل حوالي50 جندي إسرائيلي وجرح 140 واستشهد حوالي 107 فلسطيني من داخل المخيم وجرح حولي 355، وثاني أصعب عملية هي عملية البلدة القديمة في نابلس الذي قتل فيها 42 جندي إسرائيلي وجرح 118واستشهد 90 فلسطيني وجرح 246.
المدد القادم
من المؤكد أن ما جرى خلال عملية "السور الواقي" سيما تلك المعارك البطولية في مخيم جنين وحي القصبة في مدينة نابلس قد أفرز انحيازاً كبيراً لخيار المقاومة فلسطينياً، وعموما فإن من الثابت تاريخياً أن الشهداء يلهمون دائما أجيالاً جديدة، وهو ما يدفع إلى القول أن مشكلة تعويض الرجال تبدو سهلة إلى حد كبير.
وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر، أكد هذه المعادلة حين أوضح أن أربعة شهور ستكون كافية للعودة إلى النقطة التي انطلقت منها عملية "السور الواقي"، ما دفعه إلى القول بضرورة وجود مسار سياسي.
شهادات إسرائيلية
(عامي أيالون) الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي (الشاباك) يؤكد أن "فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني لن يحدث مطلقاً، وأنه مجرد "فرية يحاول (شارون) وجنرالات الجيش تسويقها"، أما "الحقيقة المرة"، حسب رأيه فهي أنه لن يكون هناك أمن لليهود عبر استخدام القوة.
(رعنان ألياهو) أحد الذين عملوا في قسم الأبحاث التابع لجهاز العمليات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، يرى أن ما فعله (شارون) "قد صنع واقعاً سيجعل كل الشعب الفلسطيني يتحول إلى تأييد حركة "حماس" ومواقفها وعندها لا يمكن لأحد أن يحسدنا على ما سيحل بنا من مصائب".
ونسبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" لمصادر عسكرية من الجيش ومن (الشاباك) القول: إن بنية فصائل المقاومة الفلسطينية قد "تعرضت لضربة قوية ولكن لم يتم القضاء عليها وإذا استؤنفت العمليات لن يكون هناك بد من عملية أخرى في المناطق على نطاق واسع".
أما رئيس ما يعرف بكتلة السلام الإسرائيلية يوري أفنيري، فيرى أن تعبير "تدمير البنية الإرهابية يدل على الغباء"، لأن "البنية الإرهابية موجودة في روح ملايين الفلسطينيين، كلما قتلوا المزيد من المقاتلين والانتحاريين ازداد المستعدون لاحتلال مكانهم. رأينا في مشاغل العبوات الناسفة عدة أكياس من المواد يمكن الحصول على مثلها في كل مصنع في إسرائيل. الجيش يتفاخر بأنه ضبط عشرات كهذه. بدلاً عنها سيأتي مئات"، وفق تعبيره.
وهو ما أكدته مصادر عسكرية لصحيفة "هآرتس"، إذ قالت: "إن عملية الجيش في مدن الضفة الغربية قد عززت الروح العسكرية وسط الفلسطينيين وعمقت الكراهية لإسرائيل"، وتقول تلك المصادر التي لم تسمها الصحيفة "إن الإيمان بطريق الجهاد يزداد".
