Menu
اعلان اعلى الهيدر

حل البرلمان الإسرائيلي: إعادة إنتاج اليمين المتطرف

بقلم: أشرف العجرمي

يتفق المحللون الإسرائيليون أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قرر حل الكنيست من أجل أن يذهب إلى انتخابات مبكرة في ظروف جيدة بالنسبة له بالمقارنة مع ما يمكن أن يحصل لو تأخرت الانتخابات لعدة أشهر أو جرت في موعدها المحدد في شهر تشرين الثاني القادم. ولكن الإعلان عن حل البرلمان «الكنيست» وتقديم موعد الانتخابات إلى التاسع من شهر نيسان القادم كان مفاجأة للجميع بما في ذلك للعديد من الشركاء في الائتلاف الحكومي حتى لأعضاء حزب «الليكود» الحاكم. وكان هذا لرغبة نتنياهو في كسب أقصى ما يمكن من التوقيت قبل أن ينظم خصومه في «الليكود» وفي اليمين والمعارضة أنفسهم ويستعدوا جيداً للانتخابات. وحتى قبل يوم واحد من إعلان الائتلاف الحكومي عن حل البرلمان كانت التقديرات في أوساط أحزاب الحكومة أنه لن تجري انتخابات قريبة.

يقول بعض المحللين إن الساعات الثماني والأربعين التي سبقت الإعلان عن حل «الكنيست» كانت حاسمة بهذا الشأن وخاصة اللقاء المغلق الذي تم بين نتنياهو ووزير المالية موشي كحلون، والذي أعقبه لقاء آخر في اليوم التالي الذي جرى فيه اجتماع أحزاب الائتلاف الحكومي. من هذين اللقاءين اتضح لنتنياهو أن كحلون لا يريد التغطية عليه، وأنه إذا جرى تقديم لائحة اتهام ضده في قضايا الفساد سيسقط كحلون الحكومة التي تعتمد على صوت واحد فقط وسيذهبون إلى انتخابات مبكرة. كما أن موضوع قانون التجنيد الإجباري الذي يستهدف المتدينين الأصوليين هو أيضاً إشكالي، وقد تسقط الحكومة لأن حزب «يهودوت هاتوراة» أعلن بوضوح أنه إذا مر القانون سينسحب من الحكومة وبهذا تسقط. ولكن الشعرة التي قصمت ظهر البعير كانت إعلان النائب العام في إسرائيل شاي نيتسان عن قبول توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في قضايا الفساد، وأنه وجه رسالة بهذا الموضوع إلى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت وأن الأخير تعهد بالتسريع بالإجراءات واتخاذ القرار بخصوص تقديم أو عدم تقديم لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة. وبطبيعة الحال يبدو أن التوجه هو الموافقة على اتهام نتنياهو. وإذا حصل هذا السيناريو المرجح قبل الانتخابات سيكون من الصعب على نتنياهو الفوز داخلياً في «الليكود» وأيضاً على مستوى الانتخابات في إسرائيل مع لائحة اتهام.

قرار نتنياهو بالذهاب إلى انتخابات مبكرة في هذا التوقيت يستطيع أن يحقق له عدة أهداف إذا بقيت الأمور على حالها من الهدوء النسبي كما هي هذه الأيام. فالموضوع الأمني مستقر على الرغم من المخاطر المحدقة بإسرائيل من الشمال والجنوب وعلى الرغم من وضع إسرائيل الصعب على جبهة سورية، خصوصاً بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سورية والذي شكل ضربة لإسرائيل وتركها وحيدة في مواجهة الخطر الإيراني وخطر «حزب الله»، وبالذات بعد التورط مع روسيا وتزويد الأخيرة لسورية بمنظومة صواريخ «إس 300». وفي هذا السياق يستطيع نتنياهو أن يقول للجمهور بأنه عالج الأوضاع الأمنية وأن الهدوء يعم الشمال بعد اكتشاف وتدمير أنفاق «حزب الله» التي يشكك الكثيرون في مدى جدية هذا الموضوع وفي حجم المبالغة فيه. وأيضاً يمكنه أن يقول إن اتفاق التهدئة مع «حماس» لا يزال صامداً، وهذا برغم الهجوم الذي يتلقاه من اليمين واليسار على شراء الهدوء مقابل دعم «حماس» بالأموال القطرية وأن هذا الهدوء مؤقت وأن هذه هي لعبة خطرة سرعان ما تنفجر.

أما موضوع الفساد فلا يزال غير مؤثر بقوة في تقليص شعبية نتنياهو طالما لم تقدم لائحة اتهام ضده وسيعيق، على ما يبدو، الذهاب لانتخابات مبكرة إعلان المستشار القضائي المصادقة على تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، لأنه حسب التقديرات في إسرائيل سيخشى مندلبيت أن يتهم بالتدخل في الانتخابات، وسيبقى هذا القرار بيد المستشار القضائي. وهذه مناورة ذكية لنتنياهو لتأجيل صدور قرار ضده.

كما أن الذهاب لانتخابات مبكرة يمنع رئيس الأركان السابق بيني غانتس من تشكيل حزب جديد خاص به، حيث إنه لم يكمل تأسيس هذا الحزب قبل الإعلان عن حل الكنيست، وبالتالي عليه أن ينضم لحزب قائم وفي هذا خسارة لعدد مهم من المقاعد خلافاً لوضع يشكل فيه حزبه الخاص. وقد ضبط نتنياهو غانتس في لحظة مناسبة حتى قبل أن يعلن الأخير موقفاً من أي مسألة عامة في إسرائيل سياسية أو أمنية أو اقتصادية – اجتماعية. وتقديم الانتخابات كذلك لا يعطي خصمه اللدود في «الليكود» جدعون ساعر، الذي يتهمه نتنياهو بالتآمر ضده مع رئيس الدولة روفين رفلين، فرصة كبيرة لحشد المعارضة ضده في الحزب خاصة وأنه تم الإعلان عن انتخابات لزعامة «الليكود» الشهر القادم وأعلن ساعر عن منافسته لنتنياهو على منصب رئاسة الحزب.

والهدف الأخير الذي يمكن لنتياهو تحقيقه بتقديم موعد الانتخابات هو تأجيل طرح صفقة القرن التي وإن جاءت لصالح إسرائيل بقضايا محددة سيكون من الصعب على نتنياهو قبولها في قضايا أخرى وخاصة قضية الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة ولو على ما هو أقل مما يريده الفلسطينيون. والإدارة الأميركية أعلنت أن تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل يؤخر الإعلان عن الصفقة غير المحددة تفاصيلها حتى الآن. وبالتالي لن يضطر نتنياهو بأن يكون في موقف خلاف جدي مع الإدارة الأميركية قبل الانتخابات.

وكل هذا بطبيعة الحال يأتي على افتراض عدم حدوث مفاجآت كبيرة يمكنها قلب الموازين، فعلى سبيل المثال لو قام الفلسطينيون بعمليات عسكرية قوية كالتي حصلت إبان الانتخابات عندما تنافس شمعون بيريس مع نتنياهو، فلا شك ستؤثر بصورة كبيرة على صورة نتنياهو «سيد الأمن»، وإذا حصلت مواجهة جدية مع «حزب الله» أو سورية وكانت خسائر إسرائيل فيها مهمة أيضاً ستتبدد الإنجازات الوهمية التي نجح نتنياهو في تسويقها للجمهور. وحتى الآن نتنياهو المستفيد الأكبر من حل « الكنيست» والاستطلاع الذي أجرته صحيفة «معاريف» ونشر أمس يظهر تفوق نتنياهو حيث سيحصل «الليكود» على 30 مقعداً وينهار «المعسكر الصهيوني» ويحصل فقط على 9 مقاعد ويفوز الائتلاف الحالي بـ 63 مقعداً. أي أن اليمين المتطرف لا يزال يحظى بأغلبية واضحة في الشارع.

عن صحيفة الأيام

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"