Menu
اعلان اعلى الهيدر

مقال مطول: قرب الانفجار

بقلم / خالد صادق


غارات جوية شنتها طائرات الاحتلال الصهيوني الليلة قبل الماضية على عدة أهداف في قطاع غزة, وحالة من التصعيد والتحريض الإعلامي الصهيوني بشكل كبير على القطاع, ومرة أخرى يتزامن هذا القصف الصهيوني مع وصول الوفد الأمني المصري راعي التهدئة الذي يزور قطاع غزة والضفة الغربية, وكأن «إسرائيل» تقول بأن أي شيء لن يوقفها عن دمويتها وقصفها وإرهابها, فقد قتلت سيدة فلسطينية في مسيرة العودة السلمية الجمعة الماضية, وأصابت عدداً آخر من الفلسطينيين بجراح متفاوتة, ثم شنت غارات على أهداف عدة في قطاع غزة بزعم سقوط قذيفة صاروخية داخل منطقة الغلاف الحدودي, ومنعت دخول أموال المساعدات القطرية إلى قطاع غزة في خرق فاضح لاتفاق التهدئة الذي ترعاه مصر, ومثل هذه السياسات الحمقاء التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني تؤدي إلى توتير الأوضاع, وقرب اشتعال المواجهة بين غزة الصامدة والجيش الصهيوني.

محلل الشؤون العسكرية، بموقع «والا» العبري، أمير بوخبوط قال، (على الحكومة الإسرائيلية أن تتخذ قرارا بشأن هذه الدفعة، من الأموال القطرية خلال جلستها الأسبوعية اليوم، من أجل ضمان الهدوء بالجنوب), وبحسب المحلل بوخبوط، حماس لا تسيطر على كافة الفصائل، وخصوصا الجهاد الإسلامي، التي لا تتحمل مسؤولية السكان مثل حماس، ولا تتلقى الدولارات من قطر.

وأضاف المحلل الصهيوني (أن حركة الجهاد الإسلامي، تبحث عن الاحتكاك مع قوات الجيش الإسرائيلي، وهذا قد يجر إلى حالة جديدة من التوتر والتصعيد), وهذه التحذيرات الصهيونية من موقف الجهاد الإسلامي من التهدئة تدل على ان الاحتلال يعلم تماما قدرات حركة الجهاد وإمكانية تأجيج الأوضاع في حال استمرت الأمور على ما هي عليه, وان هذه الحالة لا ترضي الفلسطينيين, لكن الجهاد الإسلامي لا تعمل بشكل منفرد على الساحة الفلسطينية, فهي تعمل داخل غرفة عمليات مشتركة تضم كافة الفصائل الفلسطينية, وتحكمها القرارات التي تخرج عن قيادة الغرفة المشتركة.

ما تخشاه «إسرائيل» ليس التصعيد العسكري فحسب, إنما تخشى تصعيد الأداء الميداني لمسيرات العودة الكبرى والذي قد يعيد تشغيل الوحدات العاملة في الميدان والتي تبلى بلاء حسنا وتربك الاحتلال وتشعل الميدان بقوة, يقول المحلل الصهيوني بوخبوط «في حال عدم الموافقة على إدخال الأموال، فإن السيناريوهات المتوقعة هي توجيه الغضب الداخلي تجاه إسرائيل، خلال التظاهرات الأسبوعية على الحدود، والتي قد تؤدي إلى إطلاق الصواريخ، وجر الأطراف إلى جولة جديدة من التوتر والتصعيد، لا أحد يعرف كيف ستنتهي», بمعنى أن التصعيد الشعبي في مسيرات العودة والذي قد يؤدي إلى ارتقاء شهداء وجرحى, سيشعل المواجهة العسكرية, خاصة بعد ان هددت غرفة العمليات المشتركة بأنها سترد على مجازر الاحتلال, ورسخت معادلة القصف بالقصف والدم بالدم, وان الأمور قد تنفلت ولا أحد يعرف إلى أين ستقودنا حسب المحلل الصهيوني, وقد يؤدي ذلك إلى اتساع رقعة المواجهة مع الاحتلال من خلال التصعيد في الضفة واشتعال جبهة الشمال. 
«إسرائيل» تعلم تماما ان الأمور تتجه نحو التصعيد والانفجار, لكنها تحاول ان تؤجل هذه المواجهة قدر الإمكان, خاصة مع قرب الانتخابات الصهيونية, وانشغالها بالجبهة السورية والجبهة الشمالية, وهى تخشى التحاق الضفة بمسيرات العودة, وقد حذرت من ذلك, وتزايدت خشيتها بشكل اكبر مع الدعوات التي وجهتها القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، أمس الأحد، في بيان لها باعتبار يوم الجمعة «يوم التصعيد الميداني» في كافة مناطق الاحتكاك والتماس مع الاحتلال ومستوطنيه، رفضا لانتهاكاته وممارساته بحق الشعب الفلسطيني, وهى تنظر إلى هذه الدعوات بمنظور امني خطير قد يؤدي لإعادة تفجير الانتفاضة في وجه الاحتلال, لذلك تلجأ الآن إلى أجهزة امن السلطة لأجل إحباط أي محاولات لتوتير الأوضاع في الضفة المحتلة, وتحذر من ردة فعلها التي قد تكون عنيفة جداً ضد الفلسطينيين, وتتوعد بإجراءات عنيفة ضدهم تهددهم في مصادر رزقهم وتزيد من تعقيدات تحركهم وتنقلهم بين المدن ومع الخارج.

«إسرائيل» تقدر أن هناك انفجار فلسطينياً كبيراً في وجهها, وأن سياستها التعسفية, وقوانينها العنصرية, ومصادرة الأراضي, وتهجير السكان, وإقامة البؤر الاستيطانية, واشتداد الحصار على قطاع غزة, كلها عوامل تساعد في تقريب لحظة الانفجار, لكنها تمضي في سياستها التعسفية, خوفا من اليمين الصهيوني المتطرف الذي يدفعها نحو الهاوية.