شمس نيوز/ عمّان
في الأزمات أو الأحداث الجسيمة هناك دائماً فئة أو فرد يتجاوز في استئثار المشهد، حتى وإن كان أنموذجاً للبلادة، إلا أن الغاية اقتناص فرصة الظهور، ولفت الأنظار حتى لو كان على حساب المصلحة، وإنقاذ الموقف.
في حين قد يلجأ البعض أيضاً للعيش في تفكير زمن اللعب في الحارات وغالباً تحت مفهوم "يا لعيب يا خريب!"، لتكون النتائج وخيمة على المستويات كافة.
وأوضح الخبير في إدارة الأزمات الدكتور نضال المجالي، أنه في النقاشات العقيمة، التي نعتقد فيها أننا قد كسبنا الطرف الآخر، ننسى أن الاستئثار بالحديث يُنفر المستمعين، ويشتت تركيزهم.
ولفت إلى أن كثير من الدراسات، تفيد بأن مدة تركيز المرء تبدأ بالانخفاض تدريجياً بعد 20 دقيقة، فكيف إذا كان المتحدث هو من قدّم أجندة الحوار في موضوع، قد لا يلمس اهتمامات الجمهور بصلة.
وتشير الدراسات كذلك، إلى أن الإنسان يميل الى التحدث أكثر من الاستماع، فكثير من المسؤولين مثلاً يعتقد أنه "ينصت" لكنه في الواقع "يستمع" (أي بدون تركيز) وكأنه يستمع لصوت المذياع أو التلفاز، كما أوضح المجالي.
ويتابع المجالي "ولأن الإنصات قضية خطيرة، وفي غاية الأهمية، وجب على القائد في المؤسسات أن يضبط نغمة الإيقاع في توجيه العاملين نحو الإنصات أكثر من الاستماع، لتحقيق المصلحة الإدارية العليا، ووجب على واضعي المناهج المدرسية إعادة موازنة سير اليوم الدراسي نحو الإنصات أكثر من الاستماع، ووجب على الأبوين تهيئة البيئة الأفضل لاستدامة حياة أبنائهما اليومية بالإنصات للأبناء قبل الاستماع".
وشدد على أهمية أن يوجه كل قائد أو مدير أو مسؤول نفسه للإنصات قبل الاستماع، للنجاح بوعي لا بالصدفة.
ووفقاً لدراسات عدة، فالإنسان يقضي 45% من وقته في الاستماع، و35% في التحدث، و16% في القراءة، و9% في الكتابة. وفي هذه العناصر الأربعة الممثلة لوسائل التواصل قلما تجد منهاجاً أو إدارة تعلمك كيف تنصت للآخرين (وليس الاستماع).
وبحسب المجالي "في إدارة الأزمة، علينا اختيار أدواتها الأساسية من أفراد يملكون وعياً تنظيمياً، ومنهجية علمية، وتوافقاً جمعياً في غاية إنجاح الغاية، أو تجاوز الموقف ليتجاوزا الفرق بين انتظار الدور في الحديث أو الانصات. فالفرق كبير بين الإنصات والانتظار".
وبيّن أن الرسالة هنا موجهة لكل من علا منصبه، كي يصل إلى أفضل قرار مما يتناهى إلى أسماعه من معلومات، وشواهد، وأدلة، وحجج.
ونوه المجالي إلى أنه هنا تبرز مشكلة أخرى تتمثل بسوء اختيار بعض المسؤولين لثلة المقربين، فيتوجهون لاختيار من يتفقون معهم طوال الوقت من لا يقولون "لا"، ظناً منهم أنهم الأمثل. والمسؤول حينما يبارك له جميع قراراته من حوله، فهو بلا شك قد بدأ يدخل في مرحلة خطيرة لأنه قد يسير نحو الهاوية، والأصل أن المرء خطّاء، وخير الخطائين من يتراجعون عن أخطائهم فور ما يسمعون رأياً مغايراً، أو موضوعياً يستحق الاهتمام، ولا يرون في الرأي الآخر عداوة بل إثراء. كما أن التراجع لصالح رأي مخالف هو أبهى صور الثقة بالنفس.
