غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

ستة توائم للشمس نهضوا في أكتوبر.. ما الحكاية؟

حرق العلم

شمس نيوز/ بيت لحم

مع بدء العد التنازلي للانطلاقة الجهادية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، استذكر ناشطٌ شبابي وإعلامي من فلسطينيي 48، شهداء معركة الشجاعية الأبطال، وتضحياتهم التي كانت إيذاناً بإشعال انتفاضة الحجارة عام 1987.

وتربط حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، معركة الشجاعية، التي سطرها خمسة من قادتها ومجاهديها، هم: مصباح الصوري، محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، زهدي قريقع، وأحمد حلس، المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي بالمعركة.

فقد اعتبر الأمين العام الثاني للحركة الدكتور الراحل رمضان شلَّح، فتحي  الشقاقي الاسم الحركي لمعركة الشجاعية، لتكون ذكرى استشهاده - 26 تشرين الأول/ أكتوبر- ولادة مشروع الجهاد والمقاومة المعاصر في فلسطين تحت راية الإسلام العظيم.

ويقول الناشط الشبابي مهند أبو غوش "في زمن الشحّ ينهض رجال تلتصق جلودهم بعظام وجوههم تحت الذقون، العيون غائرة. "فلورسنت السجن"، الوسخ على البياض والبلاط وصوت الآمر بالعبرية يدعو إلى العدد المسائيّ. كل هذا أمر واقع قابل للتغيير، غير القابل للتغيير هو سعي هؤلاء نحو الثقب الذي في النافذة، نحو الثقب الذي في هيبة "إسرائيل"، نحو الثقب الذي في خزّان الزيف الذي على هيئة كرة أرضيّة".

وأضاف "ستّة رجال يصطفّون شرخاً في مصفوفة العالم، التواء في عضلة الحتمية، ستة ثقوب في هيبة "إسرائيل"، ينبثقون كما لو كانوا ضوءاً يخز القلب".

وتابع أبو غوش في تدوينة على "فيس بوك"، "في زمن الشحّ ينهض الرجال الستّة، يفقأون فقاعة الرعب، ويولدون تحت النافذة، واحدًا إثر آخر: ستة توائم للشمس التي تنهض الآن في القلوب. يقيمون تحت ظلالهم جمهورية فلسطين، ينزّون عرقاً وحرّية وأحلاماً، وينسلّون الواحد تلو الآخر مع نبضات القلب نحو عتمة رحيبة في البيارات.

يضع مصباح الصوري قدمًا على التراب وأخرى في الجنّة، يمسك بيده سامي الشيخ خليل وهو ينسلّ من عين "الشاباك"، محمد الجمل يتشبّث بغصن البرتقالة، يتبع إثره عماد الصفطاوي يشطف جبينه بالآتي، خالد صالح يكتم صرخة الولادة، صالح شتيوي يخلع قميص "الشاباس" فتندلع الشمس وتغطي كل شيء".

ومضى يقول "السلاح يشتاق، والعروق تشتاق، والآمر الناهي اليوم اسمه فتحي شقاقي. عاشق يكتب بالدم توقيعاته للرجال الستة الذين تتعمشق الجمهورية ثنيات بناطيلهم وقمصانهم المجعلكة كما لو كانت نبتة متسلقة، تمس شغاف القلب وتصعد نحو القمر. والطيور الآن على موعد مع الاشتباك الذي استمرّ خمسة شهور، يتوهم فيها الاحتلال أنه يطارد الرجال فلا يقبض سوى على ذيله وجثامين زبانيته، يتوهم فيها القطاع أن الرجال مطاردون فإذا بالدم الصهيوني ينفر من كل فجّ ثقبته رصاصات الرجال. والشقاقي يقبض على قلبه كما لو كان حمامة، ويطيّر الدعاء كما لو كان نورساً، ويقبض على السرّ كما لو كان لظى".

وزاد أبو غوش قائلاً "ستّة رجال ولدوا من رحم سجن غزّة، شرخوا جمجمة الواقع، شقّوا رحم الثورة فاندلع كلّ شيء: الأزهار والشعارات الجدارية والنجوم والأغاني والكراريس وامتعاض الأنظمة، ولدوا واقفين ومتأهّبين، كانت أزقّة الشجاعيّة تنبض بالأرواح المتأهبة هي أيضاً. أصابع هزيلة وثابتة تقبض على البندقية كما لو كانت تقبض على الحبل الأخير للنجاة، الزناد على أهبة التوتّر، الرصاصة كامنة في المشط وبيت النار، بانتظار الانعتاق. انعتاق استمرّ أمده خمسة شهور، وانفجر في السادس من تشرين عصافيراً وقمحاً ودماً ونشيداً وترتيلاً ورصاصًا في الاشتباك، وامتعاض أنظمة".

ويواصل حديثه "ستة رجال في زمن الشحّ، ينهضون بفقرهم الجليل للسلاح، بعطشهم المسلح للجليل. بسلاحهم المجلل بالقسم، بقسمهم للصخرة والرغيف والشيخ المزروع في يعبد، بجوعهم الشديد للمعركة، ويقفزون، واحداً تلو واحد من النافذة التي ولدتهم تحت قمر غزّة، وينتشرون في شرايين القطاع  كما لو كانوا حمّى وأدرينالين في شريان في عنق المهرة البيضاء التي تقدح بحوافرها أرض فلسطين، وتحمل على صهوتها وعد الشقاقي. تحت الخطوات المعذّبة تهتز الأرض ويخفق قلب البيّارات، قلوب تقبض على فولاذ البنادق كما لو كانت تحتضن طفلًا، قبضات تقبض على فولاذ البنادق كما لو كانت تتشبث بلجام الفرس الحرّة، الفرس العاشقة، الفرس المنفلتة تحت الريح وفوق الموج وتطير فوق بيوت الأسبست في كل بقاع الأرض، في غزة، في بانتوستان جنوب أفريقيا، في مخيمات الثوريين، في أعماق الميسكيتو إينديانس في نيكاراغوا، يشير إليها الأطفال بأصابعهم الغضّة، فتنهمر الأسئلة والمطر والوعي والثورة.

كل من مكانه يتأهب: القسّام في يعبد يصلي لعذاب ستة رجال غنّوا أغاني الثوريين في كل بقاع الأرض، لكنّما لحّنوها قرآنا على الشفاه. وكان الشقاقي يكتب توقيعاته لفلسطين ويلقيها في القلب، فتمتد في الليل رؤى أنبياء وقدراً محتوماً يمحو أضاليل الإذاعات والصحف وفتاوى المرجفين:" لا خيار سوى الرصاصة، لأن ما عداها انتحار".

وختم أبو غوش حديثه "الخلود، والمجد، والبقاء، والقلوب، والتحايا، وكفاف الدم، لشهداء معركة الشجاعية الخمسة، ولأبطال عملية الهروب الستّة من سجن غزّة. الأبطال الذين ولدوا وعاشوا وماتوا في شريان عنق المهرة، كما لو كانوا دماً وتكبيرًا وأدرينالين".