Menu

سيناريوهات المرحلة المقبلة

انطلاق مارثون الانتخابات الفلسطينية.. ما هي المخاوف والضمانات؟!

شمس نيوز/ علاء الهجين

"وبعد طول انتظار".. أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة مرسوما حدد فيه مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني على 3 مراحل، لتكون الأولى منذ 15 عاما، ورحبت حركة حماس بالمرسوم.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة على ثلاث مراحل، وبموجب ذلك المرسوم الرئاسي الذي طال انتظاره ستجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22/5/2021، والرئاسية بتاريخ 31/7/2021، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، على أن يتم استكمال المجلس الوطني في 31/8/2021 وفق النظام الأساس لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن.

وبعد دقائق معدودة رحبتْ حركة حماس بصدور المراسيم الرئاسية بشأن الانتخابات العامة المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة، مؤكدة حرصها الشديد على إنجاح هذا الاستحقاق بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني.

انطلق القطار

الكاتب والمحلل السياسي د. هاني العقاد يرى أن إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراسيم رئاسية بشأن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بشكل اعتيادي ومتوالي تعني أنَّ صفارة قطار الانتخابات نحو تجديد الشرعيات.

وقال د. العقاد في حديث لـ "شمس نيوز": "الآن بدأت الخطوة الأولى على صعيد تجديد الشرعيات واختيار الشعب لممثليه، وتأكد ذلك بأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا بتعديل قانون الانتخابات رقم (1) للعام 2007 والذي ينص على عدم تنفيذ الانتخابات في يوم واحد أي تتزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية، بالإضافة لزيادة كوتة المرأة لتصبح 26 %، إلى جانب إزالة بعض الشروط السياسية لترشيح القوائم الانتخابية واعتبار الانتخابات المقبلة دورة واحدة وليس أكثر".

وأضاف د. العقاد في حديث لـ "شمس نيوز": "إن ازالة بعض الشروط السياسية تعني أنه لم يعد هناك شرط أمام بعض القوائم، كضرورة الانتماء لمنظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بميثاقها ووثيقة الاستقلال الفلسطيني، والمهم في تلك المرحلة المهمة الالتزام بلوائح القانون الأساسي الفلسطيني؛ كأساس يحكم الجميع".

وأضاف: "التعديلات متفق عليها بين الفصائل الفلسطينية، وهو ما مكّن مؤسسة الرئاسة لإصدار المراسيم الخاصة بالانتخابات قبل الموعد الذي تحدث عنه الاعلام، ولعل هذا يبشر بخير، ويظهر اهتمام حقيقي من قبل الرئيس لأجراء العملية بالسرعة المطلوبة".

وأوضح أنَّ إصدار المراسيم الرئاسية بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، بمثابة "صفارة الانطلاق نحو الديمقراطية لتجديد الشرعيات وتحديث التمثيل السياسي الفلسطيني واعادة الحق للمواطن الفلسطيني في الانتخاب والترشح".

كما يعتقد أنه بعد هذه المراسيم التي قطعت كل الشكوك حول اجراء الانتخابات من عدمها، أصبح أمام المواطن وثائق رسيمة لتحقيق ذلك، داعياً الجميع للحفاظ على لغة تفاهم وطنية ومشتركة، كقاعدة ينطلق منها الجميع نحو انهاء الانقسام وتحقيق الشراكة الوطنية.

وأشار د. العقاد إلى أن المشهد لايزال في بدايته حتى الآن، متوقعاً حدوث بعض المعيقات التي من الممكن أن تؤثر على تنفيذ الانتخابات، على الأقل في غزة والقدس.

ووفق الكاتب والمحلل السياسي د. العقاد، فإن "إسرائيل" قد تعيق مشاركة سكان القدس الفلسطينيين للانتخابات، وقد لا تسمح للجنة الانتخابات المركزية بالتواجد في القدس والعمل باعتبار القدس تمثل الرمزية الوطنية للفلسطينيين وهي العاصمة الحقيقية للدولة الفلسطينية، داعياً اللجنة المركزية للانتخابات لوضع الخطط الاساسية لتنفيذ الانتخابات والخطط البديلة في حال أعاق الاحتلال تنفيذها، وهذا متوقع بقوة حتى لو ضغط العالم على "إسرائيل".

وفيما يتعلق بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، قال: "نخشى أن تكون هناك بعض العوائق البسيطة، والتي يمكن تجاوزها عبر غض السلطة القائمة النظر عن بعض الأمور"، مشيراً إلى إمكانية أن تكون هناك تيارات لا ترغب بأن تجرى الانتخاباتـ لأنها قد لا تقبل بتغير الوضع الحالي لقطاع غزة.

ودعا الفصائل الفلسطينية لإنشاء غرفة عمليات مشتركة -على غرار غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة- وذلك لحماية الانتخابات، وحماية استقلاليتها، وعمل اللجنة المركزية دون تدخل من أحد، مشيراً إلى أهمية تشكيل قوة مشتركة من الفصائل والأجهزة الأمنية للتدخل الفوري في حال تعرضت مراحل العملية الانتخابية لمحاولات إعاقة لأي سبب كان، وهذا ما من شأنه أن يشكل عاملاً مسانداً للجنة الانتخابات عن بعد.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي، أن لجنة الانتخابات المركزية تضع في حساباتها الوضع الصحي في فلسطين في ظل تفشي كوفيد 19 الذي يهدد حياة المواطنين.

تحديات ومخاوف

من جهتها، أوضحت الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة أن المشهد الفلسطيني بعد المراسيم الرئاسية سيبدأ بالتهيئة للانتخابات القادمة، إذ ستبدأ لجنة الانتخابات المركزية التحضير الفوري للانتخابات من الناحية الإدارية واللوجستية والفنية، إلى جانب بدء الفصائل الفلسطينية بترتيب أوراقها، واختيار المرشحين اللذين سيمثلون برامجها الانتخابية ضمن قوائم انتخابية.

وتتوقع عودة في حديثها مع "شمس نيوز" أنْ تترشح أعداد كبيرة من المستقلين لانتخابات، وأنْ تشكل قوائم انتخابية من فئة الشباب، لافتة إلى أنَّ المرحلة المقبلة من المحتمل أن تشمل بعض الجدل الكبير بين حماس والسلطة الفلسطينية من ناحية إمكانية الترتيب لعقد الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، ومدى التزام كل طرف بضمان الشفافية والنزاهة في رصد نتائج الانتخابات، وربما يكون هناك نقاش كبير بين حماس والسلطة الفلسطينية حول طلب رقابة دولية وعربية لتلك الانتخابات، ومدى قدرة كل من حماس والسلطة لتوفير ضمانات لاحترام نتائج الانتخابات، مهما كانت نتيجة التصويت سواء كانت لصالح حركة فتح أو حركة حماس.

وأضافت: "أن السيناريو الأكثر تشاؤماً، والمحتمل حدوثه في المرحلة المقبلة هو حصول بعض الخلافات بين السلطة وحماس، وفي حال عدم الوصول لاتفاق نهائي حول ترتيبات الانتخابات في الضفة الغربية وغزة، قد يتم إلغاء عقد الانتخابات في غزة وحصرها فقط في الضفة الغربية".