لم تُغلق ملفات عام 2025 أبوابها مع نهايته، بل انتقلت بثقلها إلى العام الجديد 2026، وفي غزة، لا يعني تغيّر الأرقام على التقويم الميلادي بداية جديدة بقدر ما يعني استمرار الانتظار المؤلم، لإنهاء ملفات الحرب من "النزوح، والإعمار، ومعبر رفح، والعودة للأراضي المحتلة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية".
كل تلك الملفات ما زالت مفتوحة على مصيرٍ غامض، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني بين خيام مؤقتة وأمل مؤجّل، يترقّبون أن يكون هذا العام مختلفًا، وأن يحمل معه حلولًا طال غيابها.
ملفات عالقة
وكشفت إحصائيات نشرتها الجهات الحكومية في قطاع غزة والهيئات الدولية العاملة في القطاع حجم الكارثة، وأن الملفات الإنسانية ستبقى ضاغطة على سكان غزة إذا لم يتم التدخل دوليًا وأمريكيًا لحلها على وجه السرعة.
ومن بين الملفات العالقة التي تنتظر التدخل العاجل لإنقاذ المدنيين في غزة:
أولًا/ الجرحى والمرضى والتحويلات الطبية: حيث يفرض الاحتلال قيودا على سفرهم وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وفي حال بقي الوضع على حاله، سيبدأ عام 2026 بأزمة صحية غير مسبوقة لأن أكثر من 170 ألف جريح بينهم أكثر من 19 ألفا بحاجة لتأهيل طويل الأمد، علاوة على 4800 حالة بتر، و1200 حالة شلل، و1200 حالة فقدان بصر.
كما أن 22 ألف مريض بحاجة عاجلة للعلاج في الخارج، منهم 5200 طفل، و12 ألفا و500 مريض سرطان يواجهون خطر الموت.
ثانيًا/ معبر رفح والعالقون: إذا لم يحدث تغيير جذري، ويسمح الاحتلال بفتحه في كلا الاتجاهين بين غزة ومصر سيبقى عشرات آلاف المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات عالقين قسرا، من بينهم 17 ألف مريض أنهوا تحويلاتهم، وسيظل المعبر أداة ضغط سياسي لا ممرا إنسانيا.
الأدوية ونقصها وتأهيل المستشفيات: تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن 350 ألف مريض مزمن مهددون بفقدان العلاج، و38 مستشفى و96 مركزا صحيا مدمرة أو خارجة عن الخدمة، بعدما نفذ الاحتلال 788 اعتداء على هذا القطاع، مما يعني أنه في 2026 ستبقى المنظومة الصحية إسعافية فقط، بلا تخصصات وعمليات نوعية وعلاج مستدام.
ثالثًا: الخيام والكرفانات والإيواء: 288 ألف أسرة بلا مأوى، و125 ألف خيمة مهترئة، ويمنع الاحتلال إدخال 300 ألف خيمة وكرفان مما يعني استمرار النزوح المفتوح. وسيتحول العام الجديد من نزوح مؤقت إلى واقع اجتماعي دائم إذا لم يكسر الحصار على القطاع.
رابعًا: البنية التحتية والطرقات: دمر الاحتلال 3 ملايين متر طولي من الطرق، و700 ألف متر شبكات مياه، و700 ألف متر صرف صحي، وبلغت خسائر قطاع النقل 2.8 مليار دولار، أدى إلى انهيار خدمي شامل مع تعطل الإسعاف والإغاثة والتنقل بين المحافظات.
خامسًا: المجاعة وعدم توفر الطعام والوقود: 650 ألف طفل مهددون بالموت جوعا نتيجة سياسة التجويع الممنهج المستمرة، و40 ألف رضيع بلا حليب وتقليصه بشكل واضح ومدروس، في الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال 61% من شاحنات المساعدات من الدخول إلى القطاع، مما قد يحول المجاعة وسوء التغذية في عام 2026 من خطر إلى واقع دائم إن لم يتم فتح المعابر.
سادسًا: عودة النازحين للمناطق التي يسيطر عليها الاحتلال: ما زالت 53% من مساحة غزة تحت سيطرة الاحتلال، وأكثر من 1.5 مليون نازح بلا قدرة على العودة إلى منازلهم، وتبقى عودتهم مستحيلة دون انسحاب كامل وضمانات دولية.
سابعًا: انتشال الشهداء: 9500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض، و2450 جثمانا سُرقت من المقابر وهي لدى الاحتلال.
ثامنًا: عودة المدارس والجامعات: للعام الثالث على التوالي يحرم 785 ألف طالب من التعليم، مع تضرر 95% من مدارس القطاع.
أرقام صادمة
وكان المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أصدر دراسة عن تداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة إذ خلفت الحرب وفقًا للدراسة 21 ألفا و193 أرملة، و56 ألفا و348 يتيما.
وتطرقت الدراسة التي نشرها موقع "الجزيرة نت" إلى أن التأهيل والصحة النفسية باتا حاجة ملحة في القطاع بعد إصابة 2.1 مليون بأمراض معدية خلال النزوح، مما يترك امتدادات خطيرة متوسطة وبعيدة المدى.
كما أن عشرات آلاف الأطفال يعانون صدمات نفسية عميقة حتى الآن والعدد في تصاعد، ما يزيد من مؤشرات أن تواجه غزة في العام المقبل وباء صدمات نفسية بلا أي منظومة دعم كافية.
ولخصت الدراسة أبرز التحديات المجتمعية في تفكك النسيج العائلي وإبادة بيئات سكانية بسبب النزوح بعد التدمير الكامل لمدن ومخيمات وقرى ما خلف الخط الأصفر، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وصدمات نفسية جماعية خصوصا لدى الأطفال.
ورجحت أن تكون 2026 سنة للترميم الاجتماعي البطيء، لا للتعافي الكامل، لأن المجتمع الغزي بات أكثر تشككا وحساسية لأي صيغة مفروضة من الخارج، وأقل ثقة بالوسطاء الدوليين، ويميل للمساءلة لا للشعارات.
وأكدت أن أي إدارة لا تُنتج تحسنا ملموسا في الحياة اليومية ستواجه رفضا شعبيا صامتا.
