غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من الملاعب إلى الإنشاد

حكاية إبراهيم..  فتى مزقت الصواريخ جسده لكن لم تمزق اراداته!

شمس نيوز - رائد أبو سرية

وسط واقع قاسٍ فرضته حرب مؤلمة، يبرز فتى في مطلع طفولته بعينين خضراوين تعكسان إيمانًا مبكرًا وعزيمة ترفض الاستسلام، يحمل في ملامحه هدوءًا يخفي عالمًا داخليًا ينبض بالأمل، بينما تتحول أنغام صوته، المشبعة بالشجن والأصالة، إلى شهادة حيّة على قدرة الإنسان على الحياة رغم قسوتها.

طفولة صقلتها البراءة

لم يكن لقاؤنا بإبراهيم مجرد حوار عابر، بل غوصًا في أعماق روح عصية على الانكسار، يقول إبراهيم وائل القايض (14 عامًا): "أسكن في حي الصبرة وأدرس بالصف التاسع في مدرسة خليل الوزير".

بملامح يكسوها خجلٌ طفولي، سرعان ما يتبدد أمام بريق الشغف، فتى يعشق الأناشيد الوطنية والمديح النبوي، وهواياته الملاعب والسباحة، في ملامحه تختصر حكاية جيل يرفض أن تسرق الحرب هويته أو تُخرس الحنجرة التي طالما صدحت بحب الوطن.

اللحظة الغادرة

حين صمت الملعب ونطق الوجع، لم تكن مجرد غارة، بل زلزال أوقف الزمن في حياة إبراهيم، في لحظة خاطفة، استهدفت طائرات الاحتلال منزله في حي الصبرة، ليتحول سقف الأمان إلى ركام، وتخترق شظايا حاقدة ساقيه الغضتين.

صمتت صافرة الملعب التي كان يحبها، وحلّ مكانها أنين الجراح وصرخات الفقد، لم تكتفِ الإصابة بتهشيم العظام، بل وضعت أحلام الفتى خلف قضبان الحديد والبلاتين، على وقع أنين الإصابة، انطلق إبراهيم في 'ماراثون' نزوحه الثامن، يجرّ خلفه كرسياً متحركًا وأحلامًا كبّلها الحديد، متنقلاً بين الخيام بروح رفضت الانكسار، ليثبت أن ثباته في الأرض أقوى من محطات التشريد والقهر.

أمل البقاء

لم يعد النشيد في حياة إبراهيم ترفًا أو مجرد موهبة، بل غدا ضرورة تمليها قسوة الواقع؛ فصوته الندي بات مصدر دخل بسيط يسند به عائلته في عتمة خيام النزوح، وسندًا معنويًا يرمم أرواح من حوله، كلما صدح بحنجرته، كان يخفف عن كاهل النازحين ثقل الأيام ومرارة الانتظار، بينما يعيد "الدف" المرافق لصوته نبضًا مفقودًا إلى قلوب أنهكها التشرد ومزقتها أنياب الحرب.

يطمح إبراهيم أن يركض مجددًا خلف كرته في ملاعب الحرية، وأن يصل صوته إلى أصقاع العالم، حاملاً وجع غزة وأناشيد صمودها في حنجرة لا تعرف الانكسار، ليبقى حلمه حيًا ما دامت الروح تنبض واليقين بالعودة يملأ القلب.

والده يضيف: "إبراهيم طالب مجتهد ومتفوق، ويحظى بتقدير كبير من معلميه وزملائه"، مؤكداً حرصه على التحصيل العلمي رغم كل الظروف، وبرغم صغر سنه، يتميز إبراهيم بذكاء لافت انعكس على مسيرته الدراسية.