ما إن أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن العثور على رفات آخر أسير إسرائيلي داخل قطاع غزة، ران غويلي، حتى بات فتح معبر رفح، الرابط بين قطاع غزة والعالم الخارجي، قاب قوسين أو أدنى.
وكانت مصادر رسمية رفيعة المستوى، كشفت لموقع "العربي الجديد" أن معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة سيجري فتحه تمهيدياً، غداً الأربعاء، بهدف تجهيزه لعبور الأشخاص في كلا الاتجاهين.
وقالت المصادر، أن المعبر سيفتح رسمياً أمام حركة المسافرين بعد إنهاء بعض التفاصيل العالقة الخاصة بطريقة الوصول للمعبر من الجانب الفلسطيني وقوائم المغادرين والعائدين.
ويوم أمس الاثنين قالت هيئة البث الإسرائيلية إنه من المتوقع فتح معبر رفح خلال الساعات الـ48 المقبلة، بعد إعادة جثة آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة.
وأفادت هيئة البث بأن أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة سيدخلون قطاع غزة بضغط أمريكي بعد فتح معبر رفح المرتقب.
كذلك، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين في المنطقة تأكيدهم أنه من المقرر إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين هذا الأسبوع.
وقال المسؤولون إنه من المقرر نشر مراقبين أوروبيين وأفراد من الأمن الفلسطيني في المعبر، في حين سيواصل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقل التدقيق في هويات العابرين ومراقبتهم عند المعبر.
وخلال الشهور الماضية، ربطت إسرائيل إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر باستعادة جثمان آخر أسير لها من القطاع.
والسبت، زار المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إسرائيل، حيث بحثا مع نتنياهو الخطوات المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أكدت مصادر إسرائيلية أن واشنطن ضغطت باتجاه فتح معبر رفح.
وفي مايو/أيار 2024، سيطر جيش الاحتلال على معبر رفح خلال عملية برية شنها في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، فدمّر مباني المعبر وأغلقه منذ ذلك الحين.
مصر ومعبر رفح

وتشير تصريحات محللين وخبراء إلى أن افتتاح معبر رفح قد سيصطدم بجملة من التعقيدات التي يفرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يصر على تحويل المعبر من مرفق إنساني إلى "منصة فرز أمني" عبر ما يسمى "المعبر البديل" أو "رفح 2".
في المقابل، تقف القاهرة "موقفا حازما" يرفض أي مساس باتفاقية عام 2005، محذرة من أن التداعيات المترتبة على المقترحات الإسرائيلية -خاصة في ما يتعلق بفتح المعبر في اتجاه واحد- لا تهدف إلا إلى شرعنة "التهجير القسري" وتفريغ القطاع من سكانه.
وهذا يضع "خطة ترمب للسلام" أمام اختبار حقيقي في قدرتها على لجم الطموحات الأمنية الإسرائيلية التي تهدد بنسف أسس الاستقرار الهش، حسب ما قاله المحللون.
مصر واتفاقية عام 2005
وتمثل اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل المرجعية القانونية والسيادية التي تتمسك بها مصر لإدارة معبر رفح.
وتنص هذه الاتفاقية على تشغيل المعبر من قبل السلطة الفلسطينية وبإشراف من بعثة الاتحاد الأوروبي، بما يضمن انسيابية حركة الأفراد والبضائع وفق المعايير الدولية، وهو ما يمنح المعبر صفته كمنفذ سيادي فلسطيني مصري خالص بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
ولذلك يرى رئيس إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية سابقا اللواء سمير فرج أن نتنياهو "يحاول بكل الطرق تعطيل عملية السلام، ولا يريد الدخول في المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ويؤكد فرج أن إسرائيل كانت تتذرع بملف "رفات الجندي" الذي عُثر عليه أمس لوقف تنفيذ المرحلة الأولى، مشددا على أن الموقف المصري ثابت في ضرورة تشغيل المعبر وفقا لاتفاقية 2005، بحيث تكون إدارته في الجانب الآخر بإدارة فلسطينية خالصة، رافضا أي محاولات إسرائيلية للالتفاف على هذا الواقع القانوني.
المعبر البديل "رفح 2"

وبينما تتمسك القاهرة بالشرعية الدولية، تحاول إسرائيل فرض واقع جغرافي وأمني جديد عبر مقترح إنشاء معبر بديل أطلقت عليه "رفح 2".
وهذا المقترح لا يمثل مجرد إجراء لوجستي، بل هو محاولة لإعادة هندسة السيطرة على قطاع غزة من بوابة المعابر، ونقل النشاط الحدودي إلى نقطة تقع تحت الهيمنة الإسرائيلية الكاملة، بعيدا عن الرمزية السيادية لمعبر رفح التاريخي، حسب ما قاله المحللون للجزيرة نت.
آلية فتح معبر رفح وفق الرؤية الإسرائيلية
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أفادت بأن مصر ستتولى الإدارة الميدانية للمعبر، فيما سيقوم وفد من الاتحاد الأوروبي بمهام التفتيش والتدقيق في الهويات، على أن تراقب "إسرائيل" سير العمل عن بُعد عبر كاميرات وأنظمة تحكم، من دون أي وجود مباشر لها في المعبر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي أن التفاهمات تنص على أن خروج الفلسطينيين من غزة إلى مصر سيتم فقط بعد إخضاعهم للتفتيش والتحقق من هوياتهم من قبل وفد الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع عناصر محلية من سكان غزة حصلوا مسبقًا على موافقة المؤسسة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، بينما يقتصر دور الاحتلال على الإشراف عن بعد.
أما عند عودة المسافرين من مصر إلى قطاع غزة، فسيتم التفتيش وفق آلية من مرحلتين:
الأولى تشمل التدقيق في الهوية والتفتيش من قبل وفد الاتحاد الأوروبي داخل معبر رفح نفسه
والثانية تتم عند نقطة تفتيش خاصة أُقيمت في منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، بهدف منع التهريب أو دخول أشخاص لم يحصلوا على موافقة مسبقة.
وأشار المصدر إلى أن جميع سكان غزة، سواء المغادرين أو العائدين عبر المعبر، سيحتاجون إلى موافقة مسبقة من الاحتلال الإسرائيلي، كما ستقوم الجهات المصرية بتزويد "إسرائيل" بقوائم أسماء المسافرين قبل 24 ساعة من العبور، ليتم فحصها والمصادقة عليها وفق الإجراءات المتفق عليها، على أن الحصة اليومية النهائية لحركة العبور لم تُحدَّد بعد.
قوة المراقبة الأوروبية تصل للمعبر

يُشار إلى أن قوة المراقبة الأوروبية وموظفون فلسطينيون وصلوا اليوم الثلاثاء، إلى معبر رفح تمهيدًا لفتح المعبر، بعد أشهر من التدريب المكثف على ترتيبات التشغيل والإجراءات الأمنية.
وأكدت المصادر أن القوة الأوروبية جاهزة للعمل فورًا لضمان سير العبور بسلاسة وأمان.
وفقًا للتفاصيل، ستتلقى إسرائيل يوميًا قائمة بأسماء العابرين من مصر للمصادقة عليها.
آلية سابقة
ومن الجدير ذكره أن سفارة فلسطين بالقاهرة أعلنت العام الماضي 2025 أنه بعد التوافق على فتح معبر رفح البري، سيجري تمكين المواطنين الفلسطينيين المقيمين في جمهورية مصر والراغبين بالعودة إلى قطاع غزة من السفر، وفق آلية التنسيق المعمول بها.
الية التسجيل للسفر
دعت السفارة جميع المواطنين الراغبين بالسفر إلى تسجيل بياناتهم، وهي كالتالي:
الاسم رباعي
تاريخ الميلاد
رقم جواز السفر إن وجد
رقم الهوية
رقم الهاتف
إرسال البيانات عبر تطبيق الواتساب على رقم 01223301974
وأوضحت السفارة أنها ستقوم بالتواصل مع المواطنين وإبلاغهم بمواعيد وأماكن التجمّع تمهيدًا للتحرك تجاه معبر رفح البري.
يمكنك تسجيل بيانات السفر عبر الرابط التالي: اضغط هنا
ويُعد معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة نحو العالم الخارجي، ما يجعل إغلاقه لأي فترة زمنية يشكل أزمة كبيرة تطال مختلف مناحي الحياة اليومية.
