صادقت حكومة الاحتلال، في جلستها الأسبوعية أمس، على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعدّ الأوسع منذ احتلال فلسطين عام 1948. وتؤسّس هذه الخطوة، عملياً، لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي المحتلة عام 1967، إلى ما يُسمّى «أملاك دولة إسرائيل»، وذلك تمهيداً لإدماجها ضمن مخطّط الضمّ وفرض «السيادة» الإسرائيلية عليها.
ودخل القرار، الذي مرّ بلا معارضة تُذكر داخل الائتلاف الحاكم، سريعاً، حيّز التنفيذ؛ إذ بادر وزراء القضاء ياريف ليفين، والمالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن يسرائيل كاتس، إلى إطلاق آليات إدارية وقانونية لإعادة تعريف ملكية الأراضي في الضفة، وفق إجراءات تفضي إلى تسجيلها باسم كيان الاحتلال. وتندرج هذه العملية في سياق استراتيجية إسرائيلية مُتدرّجة لإعادة هندسة الوضع القانوني للضفة، وتحويل السيطرة العسكرية المؤقّتة عليها إلى سيادة فعلية بحكم الأمر الواقع.
وتقوم الخطة المُصادَق عليها على فتح عملية تسجيل شاملة للأراضي في الضفة، بما يسمح بإعلانها «أراضي دولة إسرائيل» وذلك في حال عجز أصحابها عن إثبات ملكيتهم، وفقاً لشروط تحدّدها سلطات الاحتلال. كما تنصّ على إصدار قرارات حكومية لـ«تسوية أوضاع» الأراضي الفلسطينية غير المُسجّلة، وإعادة تصنيف مساحات فلسطينية تمهيداً لنقل إدارتها إلى السلطات الإسرائيلية، بما يخدم، في مجمله، التوسّع الاستيطاني ويثبّت سيطرة إسرائيلية مُطلقة على تلك الأراضي.
ووفق القراءة الإسرائيلية للقانون، تُعدّ أراضي الضفة في أصلها «أراضي دولة» ما لم ينجح المالكون الخصوصيون في إثبات العكس. غير أن معايير الإثبات تلك تكاد تكون تعجيزية؛ إذ تشترط تقديم وثائق عثمانية أو بريطانية أو أردنية، إضافة إلى سجلّات إرث وسلاسل ملكية وخرائط وآراء قانونية، وذلك في سياق تتحكّم فيه سلطة الاحتلال لجهة الحصول على هذه الوثائق، أو لجهة التحكيم والإقرار. والجدير ذكره هنا أن مهمة تنفيذ الخطة أُسندت إلى هيئة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية، مع تخصيص ميزانيات وآليات تنفيذية لضمان تسريع العملية.
وتُعدّ هذه الإجراءات، التي تتعارض حتى مع قواعد القانون الدولي ومواثيقه التي تحظر نقل الملكية أو إحداث تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة بعد عام 1967، بما في ذلك لائحة لاهاي 1907، واتفاقيات جنيف الأربع 1949 والبروتوكولات المكملة 1977، بالإضافة إلى عشرات القرارات الدولية وآراء «محكمة العدل الدولية»، استمراراً للانقلاب الإسرائيلي على «اتفاق أوسلو» نفسه، الذي ينصّ على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي الـ67.
