غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

متى يصحو الضمير ..؟؟

سجانون في سيدي تيمان.jpg

متى يصحو الضمير ..؟؟
أدرك أن الكلمات قد فقدت معناها وجدواها أمام المشاهد التي عرضتها القناة 14 قبل أيام، والتي تباهى خلالها متحدثون من ضباط ووزراء ومحللين بكيفية تحويل السجن إلى جحيم ومعاناة حقيقية للأسرى الفلسطينيين العُزّل.


متى يصحو الضمير؟
أدرك أن الكلمات قد فقدت معناها وجدواها أمام المشاهد التي عرضتها القناة 14 قبل أيام، والتي تباهى خلالها متحدثون من ضباط ووزراء ومحللين بكيفية تحويل السجن إلى جحيم ومعاناة حقيقية للأسرى الفلسطينيين العُزّل.


ومع إدراكي لعجز الكلمات عن وصف مشاهد الإمعان في إذلال الأسرى وإهانتهم، وتشكيكي في فاعلية الكلمات ودورها، إلا أن الصمت معيب، بل هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة. إن ما أكتبه هو بمثابة إقامة حجة وتعبير عن حالة الغضب من الواقع المزري الذي وصل إليه العرب والمسلمون على حد سواء؛ لا سيما أن الهدف لا يقتصر على إهانة الأسرى والإمعان في إذلالهم، بل إن توثيق تلك المشاهد وبثها في شهر رمضان يُعد تحديًا وإهانة لكل عربي ومسلم، بل للإنسانية جمعاء.


ومن أراد التأكد، فليقرأ حيثيات اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير لسجن عوفر قبل أيام معدودة. كما أن هذه الكتابة قد تكون تذكيرًا للضمير الإنساني، لعلّه يستفيق من غفلته ويدرك واجبه الأخلاقي والإنساني أمام انتهاكات لا حدود لها، ولا ضوابط قانونية أو حتى مهنية؛ إذ بات كل شيء مباحًا لإشباع رغبة اليمين المتطرف في الانتقام بأي وسيلة كانت.


إن ما يتعرض له الأسرى يفوق الخيال؛ فهم بين تعذيب نفسي وإهانة وإذلال على مدار الساعة، وتعذيب جسدي تشرف عليه وحدات النخبة وكلابها، بحق أسرى عُزّل لا يملكون من أمرهم شيئًا.


ولعل ما يزيد الألم والغصة أن بن غفير وأمثاله يستغلون مشاهد تعذيب الأسرى وإهانتهم وسيلةً لرفع أسهمهم في الانتخابات القادمة، ما يعني أنهم – وللأسف – تحوّلوا إلى مادة يبني عليها بن غفير مجده السياسي لكسب المزيد من المقاعد في الكنيست، ووسيلة دنيئة لاستقطاب تأييد جمهور اليمين المتطرف في إسرائيل.
وهنا نتساءل: هل تتماشى هذه الانتهاكات مع مبادئ الديمقراطية والليبرالية التي تتغنى بها إسرائيل صباح مساء؟ ألم يكن الأجدر محاكمة المتهمين وفق ما يليق بالاتهامات الموجهة إليهم، استنادًا إلى القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان المعمول بها في الدول الديمقراطية؟


ألا تُعد هذه الانتهاكات العلنية إهانةً للعالم الغربي والدول التي تصف نفسها بالديمقراطية والليبرالية؟ وأين دورها في الحفاظ على صورتها وسمعتها ومكانتها، في ظل مشاهد الإهانة والإذلال لأسرى عُزّل داخل سجون دولة تدّعي انتماءها إلى العالم الغربي؟


وهل تُقاس البطولة بإقحام وحدات نخبة مزوّدة بالكلاب، وإطلاق النار والغاز، والاعتداء بالضرب على أسرى مقيّدين؟ أم أننا أمام إنسانية فقدت جوهرها، وديمقراطيات شكلية لا تتحرك إلا حين يكون الضحية أجنبيًا؟


إن ما شاهدناه يدل على أننا أمام حملة انتقامية مسعورة تستهدف كل ما هو فلسطيني وعربي، سواء داخل السجن أو خارجه، وهو ما لمسناه عمليًا في الجرائم التي ارتُكبت خلال حرب الإبادة  على غزة، وجزء لا يتجزأ مما تعرّض ويتعرّض له الشعب الفلسطيني على مدار عقود، في ظل صمت دولي معيب وضعف عربي مخزٍ.


إن صون الكرامة الإنسانية لا يتجزأ، واحترام القانون الدولي ليس خيارًا انتقائيًا يخص شعبًا أو عرقًا دون آخر، بل ركيزة أساسية لأي نظام يدّعي الانتماء إلى منظومة القيم الديمقراطية.


فمتى سيصحو الضمير الإنساني لينقذ نفسه من لعنات التاريخ؟

 

 

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".