غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من تحت الركام إلى نبض الحياة: نساء يُحوّلن صالة رياضية إلى فعل مقاومة وأمل

صالة رياضية
شمس نيوز - رواء الفرا


بعد سنتين من الحرب وما خلّفته من خسائر وضغوط يومية، تعود بعض النساء إلى صالةٍ رياضيةٍ في محاولةٍ لاستعادة جزءٍ من حياتهنّ الطبيعية. في مساحةٍ بسيطة، تتداخل أصوات الأجهزة الرياضية مع حكاياتٍ عن واقعٍ تغيّر، ومسؤولياتٍ تضاعفت. هنا، لا تُمارَس الرياضة بوصفها رفاهية، بل كخطوةٍ عمليةٍ نحو ترتيب الداخل، وترميم ما أفسدته الحرب.

في خطوةٍ وُصفت بأنها “أكثر من مجرد إعادة افتتاح”، أعادت رائدة أبو هلال فتح الصالة الرياضية النسائية "For You" بعد فترة من التوقف بسبب الحرب، معتبرة أن القرار لم يكن عاديًا، بل “تحديًا وموقفًا إنسانيًا في وجه كل ما حاول أن يسلب النساء الأمل”.

وقالت أبو هلال إن الخطوة كانت “فعل مقاومة”، ورسالة بأن الحياة يمكن أن تستمر رغم الظروف، موضحة أن الهدف لم يكن فتح مكان لممارسة الرياضة فحسب، بل خلق بيئة داعمة تساعد النساء على النهوض من جديد. وأضافت أن العقبات كانت متعددة، في مقدمتها الدمار المادي، ونقص الموارد، وارتفاع التكاليف، ما جعل إعادة تجهيز المكان مهمة مرهقة على المستويين المادي والمعنوي.

وأشارت إلى أن التحدي النفسي كان الأصعب، إذ إن كثيرًا من النساء فقدن الدافع أو الشعور بالأمان، ما تطلّب جهدًا مضاعفًا لإقناعهن بالعودة. 

وبيّنت أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في إعادة فتح الصالة فقط، بل في “إعادة الروح إليها”، مؤكدة أن كل سيدة تدخل وتبتسم تمثل خطوة جديدة نحو التعافي.

من جهتها، قالت المدربة إيناس الأسطل إن الحرب أثّرت عليها نفسيًا بشكل كبير، إذ عاشت فترات من القلق والخوف والشعور بعدم الأمان، مؤكدة أنها كانت بحاجة إلى مساحة “تتنفّس فيها” بعيدًا عن الضغوط اليومية. وأوضحت أن توجهها للرياضة لم يكن بدافع اللياقة الجسدية فقط، بل للحفاظ على توازنها النفسي.

مشيرة إلى أن كل تمرين كان يخفف من التوتر ويمنحها شعورًا بالقوة والسيطرة وسط واقع مضطرب.

وأضافت الأسطل أنها، رغم العيش في خيمة ومشيها لمسافات طويلة للالتزام بمواعيد التدريب، لم تستسلم يومًا، معتبرة أن الرياضة رسالتها التي لا يمكن التخلي عنها.

 وأكدت أن الجيم اليوم لم يعد مجرد مكان للتمارين، بل مساحة أمان وطاقة إيجابية، ورسالة يومية تثبت أن النساء قادرات على النهوض رغم كل التحديات.

وفي السياق النفسي، أوضحت الأخصائية النفسية إيمان كلاب أن الرياضة تُعد من أهم أنشطة الرعاية الذاتية التي تسهم في التعافي النفسي والتخفيف من آثار الصدمات، خاصة لدى النساء في أوقات الأزمات. 

وأضافت أن التمارين الرياضية، سواء التنافسية أو الترفيهية أو تمارين الاسترخاء العضلي، تساعد في تحسين المزاج العام، وتعزيز تقدير الذات، ورفع مستوى الصحة النفسية.

وبيّنت كلاب أن المساحات الآمنة تزداد أهميتها في مراحل ما بعد الحرب، إذ توفر بيئة خاصة تمكّن النساء من التعبير عن مشاعرهن بحرية وتفريغ الضغوط النفسية، إلى جانب الاستفادة من أنشطة داعمة تسهم في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي، 

لافتة إلى أن مثل هذه المبادرات تُعد جزءًا من تدخلات الدعم النفسي الاجتماعي للفئات المتأثرة.

في صالةٍ أعيد فتحها بعد توقفٍ طويل، تحاول النساء استعادة جزءٍ من إيقاع حياتهن. قد لا تغيّر الرياضة الواقع، لكنها تمنحهن مساحة لالتقاط الأنفاس… وخطوة هادئة نحو التعافي.