غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر هل أصبحت المصالحة ممكنة.. أخيرًا؟

بقلم: حسين حجازي

لا يعرف الغزيون المساكين على وجه الخصوص الذين أرهقهم الانقسام كما الحصار، والفلسطينيون ككل على وجه العموم في غضون هذا الأسبوع، إن كان عليهم أن يتفاءلوا هذه المرة بقرب ونجاح المصالحة أو يتشاءموا كما في كل مرة. وكان كارل ماركس هو الذي طرح السؤال: أيهما أسبق المادة أي الواقع أو الوعي والفكر؟ بعد أن كان الفلاسفة من قبل يقولون إن الوعي والفكر هو أسبق من الواقع، وأضاف متحديًا إن هؤلاء كانوا يقلبون الفلسفة على رأسها، وأن ما فعله أنه أعاد تجليسها أو إيقافها على قدميها.

إنهم حائرون يفكرون ويتساءلون: أيهما أسبق حل اللجنة الإدارية في غزة العقبة الكأداء، أم وقف العقوبات المتخذة والذهاب فعلًا إلى المصالحة؟. وقال عزام الأحمد مسؤول ملف الحوار الأزلي مع "حماس" عن الجانب الفتحاوي: يا ليتهم قالوا بدل إنهم مستعدون لحل اللجنة الإدارية، إنهم حلوا اللجنة الإدارية. ولكنهم بدلًا من ذلك توصلوا إلى مخرج أو صيغة مبتكرة، لقد قرروا وبعد أن فضلوا وضع البيض كله في السلة المصرية، وضع اللجنة الإدارية ومصيرها وديعة أو أمانة في يد المخابرات المصرية.

وقرر الرئيس في هذه الأثناء إرسال عزام الأحمد على رأس وفد فتحاوي إلى القاهرة لاستجلاء حقيقة ما جرى، وإن كان هناك تقدم فعلي وفرصة واقعية لتحقيق المصالحة وإنهاء هذا الانقسام البغيض. ودعا صلاح البردويل الرئيس وحركة فتح ألا يفوتوا الفرصة أو المبادرة التي تطرحها "حماس" من القاهرة، وهكذا سوف نعرف إن كنا إزاء هذه الفرصة أخيرًا أم لا.

ولقد شعرت شخصيًا بالحيرة والتساؤل والتفكير في مغزى هذه الزيارة المفاجئة ولكن غير العادية، التي قام بها رئيس حركة "حماس" مع وفد كبير يمثل معظم قيادات الحركة الى القاهرة، إذا كان المنتظر والمتوقع أن تتم هذه الزيارة إلى تركيا التي ذهب إليها الرئيس أبو مازن قبل عيد الأضحى، لطرق باب رجب طيب أردوغان أخيرًا لإقناع حماس، وهو مع قطر يمثلان الحلفاء الأساسيين لـ "حماس".

 وإذا كان الاعتقاد أو الانطباع أن الطريق إلى مصر في ظل النظام المصري الحالي والاصطفاف الإقليمي على خلفية أزمة الخليج اليوم، إنما هو الطريق باتجاه واحد لمعانقة محمد دحلان والدول التي تقاطع أو تحاصر قطر. وفي ذلك بدت "حماس" للوهلة الأولى كما لو أنها تعاود تكرار ما فعلته بعيد الأزمة السورية بإدارة ظهرها للتحالف السوري وحزب الله وإيران أو ما يسمى آنذاك بحلف المقاومة والممانعة. واليوم تعاود التخلي أو التنكر لتحالفها مع قطر وتركيا، خصوصًا وأن هذه الزيارة وهذا المسار لا بد أنه يزعج هذين الحليفين.

وكان اللافت أن السيد اسماعيل هنية قرر القيام بالزيارة بعد يوم من إجراء وزير الخارجية القطري اتصالًا هاتفيًا به، أكد له فيه مواصلة قطر دعمها لـ"حماس" والغزيين. وبدأت قناة الجزيرة انفتاحًا لا يمكن تخطئة مغزاه في هذا التوقيت في معاودة استقبال معلقين ومتحدثين إسرائيليين في برامجها الحوارية. فيما يبدو وكأن قطر تريد أن تدخل على خط المنافسة مع خصومها لفتح القنوات مع إسرائيل.

وهكذا بدلًا من أن يأتي الرد من تركيا جاء من القاهرة. وقال معلقون من حركة "حماس" في تفسير هذا التحول، إن مصر بذلك ربما تريد تدارك تراجع دورها الإقليمي عبر استعادة دورها انطلاقًا من المسألة الفلسطينية مرة أخرى. ولكنه كان واضحًا أن "حماس" عبر هذه النقلة على رقعة الشطرنج، وبهذا الزخم الذي يشبه تحريك "القلعة"، إنما كانت تفضل أولوية الاستجابة لقهر الجغرافية، أكثر من مراعاتها مقتضيات أو حساسية التحالفات.

 وفي هذه القصة التي نعاود تركيبها بررت "حماس" سابقًا موقفها بالخروج من سورية العام 2011، لاعتبارات قالت إنها مبدئية على حساب التحالفات مع إيران وسورية، لأنها لا يمكن أن تكون ضد الشعب السوري رغم أن هذا كان خطأ في التحليل وتقدير الموقف، لأنه حتى من وجهة نظر متواضعة لكاتب مثلي هنا، فإن هذه لم تكن ثورة شعبية سورية ولا يحزنون، وإنما عملية قذرة استهدفت تفكيك سورية وقتل الدولة السورية على حد سواء. قامت بها عن قصد أطراف دولية وإقليمية في واحدة من اوسخ الألاعيب الأممية. وهكذا فان المبرر اليوم لإيداع اللجنة الإدارية لدى مصر، انما هو القول إن للضرورات أحكامًا وليعذر كل منا الآخر، والمقصود بذالك تركيا وقطر.

وتدرك "حماس" كما ندرك ويدرك الجميع أنه في آخر المطاف ليس من قيمة أو مفاعيل للحصار الإسرائيلي على غزة من دون معبر رفح، أي معبر رفح هو شريان الحياة لخروج غزة من عزلتها. والسؤال: هل أن دوافع مصر في عناقها الجديد لـ"حماس" هو حقًا محاولتها لتعاود دورًا إقليميًا كان قد تراجع؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

والراهن أنه قد لا يكون من الحكمة أو الصواب بل والمصلحة استباق مسار الأحداث قبل ان تكشف عن نفسها من تلقاء ذاتها، إذا كانت الغاية او اللذة الكبرى في هذه الحالة والوضع الذي نقف عنده، هو ليكن عن أي طريق أنقرة أو الدوحة أو مصر، المهم الوصول إلى المصالحة وانهاء هذا المأزق. وهو ما يعني أن نصلي لله أن تنجح مصر هذه المرة في أن تتم المصالحة، إذا كانت مصر تغير هي أيضًا مقاربتها القديمة التي كانت تقتضي مصالحة الرئيس مع السيد دحلان أولًا، كمقدمة للمصالحة مع حماس. أو ربما التعديل الآخر جمع "حماس" وتيار دحلان كأولوية لتطبيع علاقاتها أي مصر مع حماس، ولعل ثمة شيئًا هنا قد تغير.

ولكن إذا كان ثمة من مسألة بالأخير تستدعي التأمل وتتعلق بالتفكير الاستراتيجي، فان هذه المسألة التي كانت منذ البداية وحتى الآن تظلل هذه الأزمة كما لو أنها تفاحة هيرا آلهة الشر في الاسطورة الإغريقية، إنما هو موقف "حماس" من مفهوم تحولها الى سلطة في منطقة كغزة تعتبر معزولة، ولا يمكن لها أن تواصل القدرة على العيش من دون الاقتران بقرينة أكبر منها.

وفي هذا المجال ليكن الاعتراف بحركة "حماس" شريكًا وأن يكون هذا الاعتراف بالشراكة موضع الاحترام على كافة المستويات، ولكن على "حماس" أن تطرح السؤال على نفسها أيضًا أن كان من الأفضل لها أن تمارس دورها في الحكم وفي القيادة من الصفوف الخلفية بدلًا من الواجهة؟، وأن تمارس هذا الذكاء السياسي على غرار ما يفعله حزب الله في لبنان الذي يمارس هذه القيادة من الظل أو الصفوف الخلفية.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

 

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".